جدوى تنويع الاحتياطي من العملات الأجنبية

  • 13 أبريل 2006

أرجع متعاملون الهبوط الذي تعرض له الدولار في منتصف تعاملات الأسبوع الماضي، إلى عودة المخاوف من توجه المصارف المركزية الآسيوية إلى تغيير تركيبة احتياطياتها من العملات الأجنبية لمصلحة اليورو على حساب الدولار. وقد تزامن هذا الهبوط مع انضمام قطر والكويت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في الإعلان عن نيتها زيادة حصة اليورو في تركيبة احتياطياتها من العملات الأجنبية على حساب الدولار.

وبصرف النظر عن الجدل حول الآثار الفعلية المباشرة وغير المباشرة لمثل هذا التوجه على سعر الدولار مقابل العملات الأخرى، فإن هناك على الأقل جوا عاما يوحي بأن عملية تنويع تركيبة ومكونات الاحتياطي من العملات الأجنبية لدى البنوك المركزية باتجاه زيادة حصة اليورو على حساب الدولار باتت أكثر احتمالا من أي وقت مضى. صحيح أن التوقعات بشأن التنويع ليست بالجديدة، وصحيح أنه ليس هناك الآن سوى الشائعات والتكهنات حول إقدام البنوك المركزية الآسيوية على تنويع احتياطياتها في هذا الاتجاه، لكن لم يتم بعد رصد مؤشرات فعلية توحي بأن هذه البنوك، التي تعتبر اللاعب الأقوى في أسواق الصرف العالمية والحائز الأكبر احتياطيات الدولار، قد بدأت فعلا بعملية التنويع. فما تردد في الأسبوع الماضي عن توجه الصين نحو تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية، وهو ما قاد إلى هبوط الدولار، لم يكن في واقع الأمر أكثر من تصريحات أدلى بها سياسي صيني تحدث فيها عن احتمال توقف بلاده عن شراء السندات المقومة بالدولار.

غير أن ذلك لا ينفي حقيقة أن البنوك المركزية العالمية، بما فيها بنوك منطقة الخليج العربي، قد بدأت تشعر بالحاجة إلى حماية قيمة احتياطياتها من العملات الأجنبية، في ظل الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها العملة الأمريكية في المستقبل، خصوصا في ظل تزايد حدة العجز في ميزان الحساب الجاري للولايات المتحدة وبلوغه نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأمريكي. وباعتراف غالبية الاقتصاديين فإن هذا المستوى من العجز لا يمكن استدامته إلى ما لا نهاية ولا بد من عملية تصحيح يمكن أن تكون مؤلمة قد تنطوي على هبوط حاد في الدولار. وأمام هذه الحقيقة فربما تجد البنوك المركزية الآسيوية أن حماية قيمة احتياطياتها من العملات الأجنبية عن طريق التحوط لهبوط الدولار بخفض حيازاتها منه أكثر فائدة لها من ضخ الأموال في أسواق الصرف والأوراق المالية لدعم العملة الأمريكية من أجل دعم صادراتها. واعتمادا على ذلك يكتسب اتجاه التنويع الحالي أهمية اقتصادية كبيرة لأنه بمنزلة احتياطي لأي طارئ داخل اقتصاد عالمي يعاني اختلالا خطيرا يتعين تصحيحه عاجلا أم آجلا.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات