تناقضات المحللين بشأن الأسهم الخليجية

  • 2 مارس 2006

إن التقلبات التي تشهدها أسواق الأسهم الخليجية هذه الأيام بدأت تأخذ بعدا عميقا في شدتها وبعيدا في قسوتها، بما استعصى على فهم المحللين والمتعاملين، الذين لم يجدوا مبررات مقنعة لمثل هذه التقلبات اليومية، الجانحة نحو الهبوط بشكل عام. وفي محاولاتهم لتفسير ما يحدث في هذه الأسواق يقدم الخبراء والمتخصصون قراءات متناقضة يلغي بعضها بعضا، حيث يبشر فريق منهم بطفرة وشيكة، بينما يحذر آخرون من هزات عنيفة مقبلة.

إن الحقيقة التي لم يقل بها أي من الفريقين هي أن ما تشهده الأسواق الخليجية حاليا هو نتاج طبيعي لمجموعة من التطورات السلبية والأخطاء الفنية التي ظلت تتراكم على هذه الأسواق طيلة الفترة الماضية، والتي لم يلتفت إليها أحد، في ظل غياب الرؤية الواضحة لدى المتعاملين بالأسهم، واستمرار سيطرة مفهوم المضاربة على الاستثمار في اتجاهاتهم، حتى بلغت هذه الظاهرة من العمق والحضور والانتشار بحيث أصبحت هي الأصل في التعامل وليست الاستثناء، الأمر الذي ترتب عليه تشويه واضح لعملية اتخاذ قرار الاستثمار في الأسهم الخليجية، ما أقحم الأسواق الخليجية في دوامة دورات سعرية سريعة ومتتالية، انعدمت معها الوسطية في تحركات الأسهم، وهو ما جعل طبيعة الاستثمار أقرب إلى المقامرة، خاصة في ظل محدودية عدد الشركات القيادية التي يمكن التعامل معها. فالبعض تغريه الأرباح الكبيرة للأسهم للقيام بعمليات جني أرباح سريعة والبعض الآخر ينجر وراء الشائعات والانطباعات الشخصية في قرارات البيع والشراء. وبما أن الارتفاعات غير المبررة في أسعار الأسهم عادة ما يتبعها تراجعات غير مبررة، فقد كان لارتفاع الأسهم، خاصة القيادية، إلى معدلات قياسية غير مبررة خلال الفترة الماضية، دور رئيسي في دفع الأسواق الخليجية إلى الاضطرابات السريعة التي تشهدها حاليا، والتي تعد مؤلمة لشريحة كبيرة من المستثمرين.

وهكذا وفي ظل الاضطرابات السريعة التي تشهدها الأسهم الخليجية حاليا يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأسواق الخليجية خلال الأيام المقبلة. إلا أن هذا الوضع في حد ذاته يدعو إلى التزام الحذر، خاصة من جانب صغار المستثمرين، الذين يتعين عليهم الابتعاد عن المضاربة، والتحول إلى صناديق الاستثمار المؤهلة للتعامل مع السوق، تحسبا لمزيد من التقلبات، حيث لم يعد من السهل تحقيق أرباح في السوق المحلية، التي تتطلب مزيدا من الاحتراف خلال المرحلة المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات