تفكير إيجابي بناء في العراق

  • 17 مايو 2005

الخطوط العريضة والإطار العام لفكرة المصالحة الوطنية الشاملة في العراق، والتي طرحها رئيس الوزراء الجديد، إبراهيم الجعفري، تشير إلى أن الفكرة تستحق التعامل معها بجدية وتبعث على التفاؤل بإمكانية إيجاد مخرج حقيقي من الحلقة المفرغة التي يدور العراق بداخلها منذ سقوط نظام صدام حسين. وهناك من المبررات والدوافع التي يمكن الاستناد إليها في التفاؤل بهذه الفكرة، ودعوة مختلف التيارات والطوائف السياسية والإثنية والدينية في البلاد إلى التعامل معها كفرصة حقيقية ونافذة جدية توفر للجميع مظلة آمنة للخروج من حالة الاحتقان ونهر الدماء الذي يسيل في مختلف أرجاء العراق ولا يفرق بين التيارات والطوائف والأعراق. ومن أبرز الدوافع والأسس والمبررات الإيجابية في فكرة المصالحة أنها تستند إلى تجارب دول أخرى عاشت معاناة ومآسي أشبه بما يشهده العراق حاليا، وأن الفكرة أيضا قائمة على "مأسسة" النظام وعدم "شخصنة" القضايا والخلافات وإيجاد أطر لهيئات ومحاكم تضمن العدالة وتوفر للجميع سبل الحصول على الحقوق وعدم الافتئات على الغير، وصولا إلى طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة عنوانها: عراق جديد بروح جديدة.

والتفكير باتجاه مواجهة الظالم بالمظلوم لا يستهدف الانتقام بل التعامل بواقعية مع موروثات الماضي ومواجهتها، وعدم دفن الرؤوس في الرمال وطي صفحات الماضي من دون تسويتها وتهدئة النفوس والتخلص من الشوائب والحواجز النفسية وقبول ما حدث باعتباره حقيقة واقعة ينبغي تجاهلها، ولكن ينبغي عدم الارتهان إليها مستقبلا، فالجميع عانى ويلات الظلم ودفع فاتورة غالية للاستبداد والقهر اللذين طالا الجميع من دون تفرقة، والجميع هم أبناء أرض الرافدين التي تتسع لهم وتستوعب طموحاتهم في غد أفضل، لا يدفع فيه الأبناء ثمنا لما ارتكبه الآباء من أخطاء الماضي الذي تسببت فيه ظروف معينة لم تعد قائمة ولم يعد هناك مفر من تجاهلها والتعامل مع واقع الأمور بشفافية وجدية. والمؤكد أن المضي باتجاه تنفيذ مصالحة ومصارحة وطنية شاملة تضمن للعراق والعراقيين عزلا تاما للعناصر المتطرفة، التي تراهن على خراب العراق وتضرب في أي بقعة وتستهدف أي شخصيات تبعا لأغراضها المشبوهة التي لا تضمر للعراق سوى الشر والدمار والخراب.

ولعل من أفضل ما قيل تحذيرا من خطر هذه التنظيمات المتطرفة العاملة في العراق، إنها باتت مثل "الفيروس" الذي يمكن أن ينتقل إلى شباب العراق الذين يعانون داء البطالة ويشعرون بالإحباط وينظرون بقلق تجاه مستقبلهم، وهذا الخليط من المشاعر كفيل بإيجاد بيئة مثالية توفر للتنظيمات المتطرفة أجواء عمل يبحثون عنها للحصول على الدعم البشري والمادي والأمني. ولذا فإن فكرة المصالحة الوطنية الشاملة، هي الحل الحقيقي لاجتثاث الإرهاب وبناء حائط صد مجتمعي قوي ضده في كل بقعة من بقاع العراق، فملايين العراقيين هم أقدر من يدافع عن مصالحهم وحق أبنائهم وعائلاتهم في حياة آمنة مستقرة خالية من سيارات الموت المفخخة والأحزمة الناسفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات