تطور خطير على الساحة الفلسطينية

  • 2 أكتوبر 2006

لمصادمات التي وقعت، أمس الأحد، بين أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية "حماس"، وأفراد من قوات الأمن الموالية لحركة "فتح"، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من 130 آخرين، تدق ناقوس الخطر بقوة لكل القوى الفلسطينية وكل المعنيين بالشأن الفلسطيني في الداخل والخارج، وتشير إلى أن عوامل التوتر والاضطراب التي تراكمت على مدى الشهور الماضية لأسباب مختلفة، سياسية وأمنية واقتصادية، ربما قد وصلت بالأمور إلى نقطة الانفجار ولامست الخط الأحمر للحرب الأهلية التي يصر المسؤولون الفلسطينيون على أنهم لن يسمحوا بتجاوزه مهما كانت الظروف، بينما تتطور الأحداث على أرض الواقع بشكل مختلف.

لقد كشفت صدامات الأمس عن مقدار الاحتقان الذي تشهده الساحة الفلسطينية، وحجم الاستهداف المتبادل بين حركتي "فتح" و"حماس"، فضلا عن استسهال اللجوء إلى السلاح دون النظر إلى ما ينطوي عليه ذلك من خطر كبير، وهذا ما يتضح من مشاركة "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لـ "فتح" في هذه المصادمات في دلالة على البعد الشامل للصراع بشكل يجعل الأمور عند حافة الهاوية والحرب الأهلية المفتوحة، خاصة إذا ما دفع تطور الأحداث في المستقبل إلى دخول الجناح العسكري لـ "حماس" إلى ساحة الصدام.

لقد سارع كل من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء، إسماعيل هنية، للدعوة إلى وقف أعمال العنف وعودة كل من قوات الأمن والقوة التنفيذية إلى مواقعها، إلا أن كل ذلك يدخل في إطار محاولة إطفاء "الحريق" أو إدارته بشكل يقلل من خسائره، دون أن يمتد إلى معالجة الجذور العميقة للأزمة التي تتسبب في تكرار الحرائق وتغذي عوامل العنف والاضطراب. فالمصادمات المسلحة التي وقعت أمس ليست الأولى منذ تشكيل حكومة "حماس" في مارس الماضي وإن كانت الأعنف، وتشير المعطيات المختلفة إلى أنها لن تكون الأخيرة ما دامت الأزمة السياسية بين "فتح" و"حماس" دون حل، وما دامت مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تراوح مكانها بل تتراجع إلى الخلف، ولهذا فإن التحرك الحقيقي لإنقاذ الأراضي الفلسطينية من الغرق في مستنقع الفوضى والعنف يجب أن يتوجه نحو الانتهاء من تشكيل حكومة الوحدة والاتفاق على برنامج عمل وطني واحد تشارك في صياغته وتنفيذه كل القوى السياسية الفلسطينية من منطلق الإيمان بأن القضية الفلسطينية تواجه منعرجا تاريخيا حرجا لا يمتلك الفلسطينيون إزاءه ترف الاختلاف، ناهيك عن الاقتتال ورفع السلاح في وجه بعضهم بعضا.

لقد لفتت المصادمات الدموية بين "فتح" و"حماس"، أمس، النظر إلى قضية خطيرة كان الاقتراب منها حذرا وعلى استحياء خلال الفترة الماضية وآن الأوان لفتح ملفها بصراحة وشجاعة، وهي قضية فوضى السلاح في الأراضي الفلسطينية. فقد ثبت أن امتلاك القوى الفلسطينية المختلفة السلاح هو الذي يشجع على تحول خلافات السياسة الطبيعية والعادية إلى صدامات مسلحة يحاول كل طرف فيها أن يفرض منطقه بالقوة على الآخرين. 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات