تسخين الحدود اللبنانية-الإسرائيلية: من المستفيد؟

  • 23 نوفمبر 2005

في الوقت الذي تسعى فيه قوى دولية وإقليمية عديدة للسيطرة على تداعيات التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، ومنع الأمور من الوصول إلى نقطة الانفجار من خلال ضمان التعاون الكامل بين سوريا ولجنة التحقيق، وفي الوقت الذي تعاني فيه الساحة اللبنانية الداخلية توترات واحتقانات شديدة تبذل الجهود على أكثر من مستوى لمعالجتها في إطار وطني، في هذا الوقت يأتي تسخين الأوضاع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية بين إسرائيل و"حزب الله" عبر مواجهات تشير التقديرات إلى أنها الأعنف بينهما منذ خمس سنوات، ليضيف عامل توتر آخر إلى المشهد العام المضطرب في المنطقة، وليثير الكثير من التساؤلات حول أهدافه ومغزاه ومن المستفيد منه في هذا التوقيت الحرج والصعب؟

إن كل الظروف والمعطيات في المنطقة تشير إلى أن التصعيد بين "حزب الله" وإسرائيل وفتح جبهة "مزارع شبعا"، أيا كان المسؤول عنه، لا يفيد أحدا في منطقة الشرق الأوسط إلا إسرائيل. فهو يزيد من الضغوط على الوضع داخل لبنان لدفعه إلى الانفجار، ويضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج في مواجهة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1995 الذي يطالب بنزع سلاح "حزب الله" وما تثيره هذه القضية من تعقيدات وحساسيات داخلية وإقليمية خطيرة، وقد بدا هذا واضحا في مطالبة الولايات المتحدة لحكومة السنيورة بضبط الأوضاع في جنوب لبنان على خلفية المصادمات الأخيرة.

تسخين جبهة "مزارع شبعا" من شأنه أن يزيد الضغوط على سوريا أيضا، لأنه يوفر المبرر لاتهامها بالسعي إلى اللعب بورقة "حزب الله" بالتعاون مع إيران، وقد التقطت إسرائيل بالفعل هذا الخيط وحاولت توجيه الدفة ناحية سوريا على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، الذي قال، إن الضغوط على سوريا وإيران هي السبب وراء التصعيد الذي شهدته الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. فضلا عن ذلك فإن توتير الأوضاع بين إسرائيل ولبنان يشوش على الجهود المبذولة على أكثر من مستوى وفي أكثر من اتجاه من أجل نزع فتيل الانفجار من "الأزمة السورية"، والحيلولة دون تعرض دمشق إلى أي عقوبات دولية على خلفية التحقيق في اغتيال الحريري، وهي الجهود التي قطعت شوطا كبيرا وتشارك فيها العديد من الأطراف التي تعمل من أجل تلطيف الأجواء وجعل مواقف القوى المعنية أكثر مرونة.

إن القراءة الدقيقة والصحيحة لواقع التحديات التي تواجهها المنطقة والمخاطر المحيطة ببعض أطرافها، خاصة سوريا ولبنان، تستدعي الحاجة إلى آليات جديدة للتعامل معها تتجاوز الآليات القديمة، لأنها تحديات غير تقليدية تقتضي أكبر قدر ممكن من ضبط النفس وعدم السماح بخلط الأوراق وتشتيت الجهد أو دفع الأمور في اتجاهات مدمرة تنال من أمن المنطقة واستقرارها، وتوجد المزيد من بؤر التوتر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات