تحولات ملموسة على الجانب الفلسطيني

  • 21 مارس 2005

إذا أضفنا الأجواء الإيجابية الناتجة عن اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية، إلى نتائج استطلاع الرأي التي نشرت مؤخرا وعكست تراجعا كبيرا في دعم الرأي العام الفلسطيني للعمليات المناهضة لإسرائيل، لتوصلنا إلى أن هناك تحولات هائلة في المزاج العام أفرزت واقعا شعبيا جديدا يفرض نفسه، ويمكن البناء عليها لتغيير الواقعين الأمني والسياسي اللذين يحكمان الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي طيلة السنوات الأخيرة. وأبرز ما يعزز هذا الواقع الجديد أنه نتاج انسجام بين "الفصائل" واتجاهات الشارع الفلسطيني، فخطوات تمديد التهدئة تتماشى مع نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها مؤسسات بحثية فلسطينية، حيث عكست نتائج أحد استطلاعات الرأي تراجع التأييد للعمليات الانتحارية من نحو 75% إلى نسبة لم تتجاوز 29%.

وهذا الانسجام والتوحد في السياسات والاستراتيجيات والتوجهات الفلسطينية يوفر أكثر من ميزة، فهو يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي حول وحدة الصف الفلسطيني وتماسكه سواء بالرغبة في الأمن والاستقرار ونبذ العنف أو فيما يتعلق بدعم أبو مازن وإثبات مقدرته على توحيد الصفوف وإقناع التيارات الفلسطينية كافة برؤيته السياسية للصراع، الأمر الذي ينعكس بالتبعية على موقفه التفاوضي في أي استحقاقات سياسية مقبلة. وإذا كانت الأجواء على الصعيد الفلسطيني باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى للمضي في طريق البحث عن تسوية سلمية عادلة وشاملة تنهي معاناة الشعب الفلسطيني وتضع حدا لعقود من الصراع، فإن الدور الآن على المجتمع الدولي وبالقدر ذاته على الجانب الإسرائيلي، الذي تتوافر أمامه فرصة ثمينة لضمان الأمن والاستقرار بعد فشل الحلول الأمنية كافة، وأيضا في ضوء نتائج الإحصاءات والتقارير الإسرائيلية التي تشير إلى أن الانتفاضة الفلسطينية قد سببت للاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 12 مليار دولار، وأن الانتفاضة قد سببت خسائر فادحة للقطاع السياحي في إسرائيل، حيث استقبلت إسرائيل عام 2000 (قبل الانتفاضة) ما يقارب 10 ملايين سائح، وفي عام 2002 انخفض هذا العدد بنسبة 75%.

الواقع السابق يؤكد أن لإسرائيل مصلحة أكيدة في الحفاظ على أجواء التهدئة والتخلي عن الممارسات الاستفزازية والعمل على إنجاح جهود الرئيس الفلسطيني، لا سيما أن تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة لم يزل يعرض شارون لانتقادات وتهديدات المتطرفين، وبالتالي فهو يحتاج إلى أجواء تهدئة على الصعيد الفلسطيني، ولكن الأمر يستوجب أيضا أن ينتهز المجتمع الدولي الفرصة لترجمة هذه الأجواء إلى خطوات سياسية باتجاه التسوية الشاملة للصراع بدلا من أن تكون مجرد مرحلة زمنية تتبخر مع أي خرق أمني سواء من الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني، إذ إن الاتفاق على التهدئة ليس ضمانا كافيا لاستمرارها في ظل غياب أي اتفاق رسمي حول وقف متبادل لإطلاق النار والبدء في الحوار السياسي مما يؤدي بالنهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية تمشيا مع خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها "الرباعية" الدولية.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات