تحركات مهمة لحل الأزمة في لبنان

  • 5 يوليو 2007

بدأت فرنسا في تسليم الدعوات إلى القوى السياسية اللبنانية المدعوة للمشاركة في "مؤتمر الحوار" الذي ستستضيفه في "سان كلو"، من 14 إلى 16 يوليو الجاري، حيث وصل إلى بيروت، أمس الأول، جان كلود كوسران، موفدا من وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، لتسليم دعوات المشاركة في "مؤتمر الحوار" المزمع.

هذه التحركات التي تقودها فرنسا لا شك في أنها تتمتع بأهمية قصوى، بالنظر إلى ثلاثة عوامل أساسية: أولها، التوقيت المهم الذي تجري فيه هذه التحركات، حيث تأتي في ظل مناخ أقل تعقيدا يسود بين الفرقاء في الساحة اللبنانية، خلال المرحلة الحالية. وهذا المناخ يسهل بلا شك عملية الوساطة. ثانيها، التعقيد الشديد، الذي تمر به الأزمة في الوقت الراهن، على الرغم من حالة الهدوء النسبية، بين أطراف الأزمة، وهذا التعقيد تراكم على خلفية استمرار الأزمة دون حل. ومن هنا، فإن هذه التحركات الفرنسية تمثل محاولة للحيلولة دون حدوث المزيد من التعقيد، ومحاولة إحداث اختراق ما نحو الحل.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن قناة "الحوار" التي فتحتها عودة السفير كوسران، موفد وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، أتاحت بعض التبريد لأزمة حارة، كما أطلقت سياقا من التهدئة ستمتد حتى النصف الأول من الشهر الجاري، بالتوازي مع الجبهة الملتهبة في مخيم "نهر البارد"، والتعقيدات في ملف العلاقات اللبنانية-السورية، ولا سيما على صعيد الحدود البرية. وثالثها، يتعلق بالطرف الذي يقوم بعملية الوساطة، ممثلا في فرنسا، التي تربطها بلبنان علاقات قوية، وروابط متميزة مع القوى السياسية اللبنانية المختلفة، فضلا عن عزم باريس القوي على إيجاد حل للأزمة القائمة بين الفرقاء اللبنانيين، وذلك في ضوء الاهتمام الكبير الذي يوليه الرئيس الفرنسي الجديد، نيكولا ساركوزي، للملف اللبناني.

وما ينبغي تأكيده، أن هذه التحركات المهمة التي تقوم بها فرنسا، لن يكتب لها النجاح دون تعاون القوى السياسية المتصارعة في الساحة اللبنانية كافة، والتي يجب عليها تقديم تنازلات مشتركة حتى يمكن الوصول إلى حل، ذلك أن أي حوار لا يمكن أن ينجح إذا تمسك كل طرف بوجهة نظره الخاصة. ومن ناحية أخرى، فإن التحرك الفرنسي يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة التفاعلات الإقليمية حول لبنان، ويبدو أن باريس تعلم ذلك جيدا. إن الفرقاء في لبنان مطالبون بأن ينتهزوا فرصة هذه التحركات التي تقوم بها فرنسا من أجل وضع حد لاستمرار الأزمة القائمة بينهم، لأن ضياع هذه الفرصة قد يؤدي إلى تفاقم تلك الأزمة بشكل غير مسبوق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات