تحذير دولي لمن يهمه الأمر في العـراق

  • 11 يناير 2007

أطلقت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير أصدرته، مؤخرا، تحذيرا قويا وخطيرا في الوقت نفسه من تقسيم العاصمة العراقية، بغداد، على أسس مذهبية، مشيرة إلى تزايد الانقسامات بين السنة والشيعة فيها، وأن نهر دجلة يتحول ليصبح "خط تماس واقعيا بينهما". وتحدث التقرير عما سماه عمليات التهجير القسري للسكان في بغداد واصفا إياها بأنها عملية "تطهير" يريدها المتطرفون من الجانبين، وأن "ما لا يقل عن 160 ألفا من سكان مختلف مناطق بغداد" قد غادروا ديارهم خوفا من عمليات القتل والانتقام الطائفي فيما بين شهري فبراير وديسمبر من عام 2006.

إن هذه الصرخة يجب أن يصل صداها إلى الأطراف العراقية جميعها، خاصة تلك التي في السلطة، لأن تقسيم بغداد مذهبيا أو العمل من أجل ذلك يعني انهيار الأمل في أي نموذج للتعايش المشترك بين الطوائف والمذاهب المختلفة، كما يعني أن القوى المتطرفة ودعاة الصدام يسيرون نحو تحقيق أهدافهم، وأن عملية بناء العراق الجديد تواجه تحديا حقيقيا هو الأخطر والأشد لأنه يتعلق بالنسيج الوطني العراقي ووحدة الدولة العراقية.

ولعل ما يزيد من أهمية تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" في هذا الخصوص، أنه يأتي متفقا مع تقارير منظمات دولية أخرى وتصريحات لبعض المسؤولين العراقيين أنفسهم في التحذير من عمليات التهجير والنزوح بسبب عمليات القتل المذهبي، التي تصاعدت بشكل لافت للنظر، خلال الفترة الماضية. فقد أعلنت "المنظمة الدولية للهجرة" في ديسمبر الماضي أن نحو تسعة آلاف شخص ينزحون من ديارهم كل أسبوع هربا من العنف، وقدّر وزير المهجرين والهجرة العراقي في سبتمبر الماضي عدد العائلات المهجرة بسبب العنف الطائفي 51 ألف عائلة، أي نحو 300 ألف شخص. وهذا يعني أن الأمر واقع فعلا وله إحصائياته التي تدل عليه وليس مجرد مبالغات إعلامية أو محاولات للوقيعة بين السنة والشيعة.

من المهم البدء في التعامل الفوري والجاد مع هذه المشكلة "الكارثة"، وذلك من خلال خطة وطنية شاملة تتضمن العديد من العناصر: أولها معالجة قضية الميليشيات المسلحة، الشيعية أو السنية، التي تشير التقارير المختلفة إلى دورها الكبير في إذكاء العنف المذهبي وزيادة الاحتقان الطائفي. ولا شك في أن المعالجة لن تكون سهلة أو ميسرة، وإنما دونها الكثير من المشاكل والعقبات وربما الدماء، لكنها مواجهة حتمية لا بد منها مهما كانت التضحيات والعقبات. العنصر الثاني هو الابتعاد عن استخدام أي مفردات طائفية في الخطاب السياسي العراقي، والتركيز بدلا من ذلك على المفردات الوطنية التي تدفع البلاد إلى المستقبل. العنصر الثالث هو صدور موقف صريح وواضح من المرجعيات الدينية، السنية والشيعية، يؤكد الوحدة ويحرم القتل على الهوية مهما كانت الأسباب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات