تحذيرات غربية.. وضوابط خليجية مطلوبة

  • 18 مايو 2006

حملت الفترة الماضية سلسلة من التحذيرات من مصادر عالمية مختلفة، منبهة إلى إمكانية تسلل أموال غير مشروعة من قنوات عالمية إلى القنوات المصرفية والمالية في الدول الخليجية، مستغلة في ذلك ازدهار الاقتصادات الخليجية وانفتاحها. كما أن هناك مخاوف غربية من أن تصبح الدول الخليجية التي لا تفرض ضرائب على الدخل، مركزا على نمط جديد ومعقد من عمليات غسل الأموال والاحتيال الضريبي يستغله بعض الأوروبيين في التهرب من ضريبة القيمة المضافة في بلدانهم. الملاحظ أن ردود الفعل الخليجية الرسمية حول هذه التحذيرات جاءت سلبية إلى حد كبير، حيث اتخذ الجميع موقف المدافع عن نفسه، مؤكدا سلسلة من الإجراءات المتشددة والضوابط الصارمة التي يتخذها بشأن مكافحة غسل الأموال.

ومع التسليم بالجهود المقدرة التي تبذلها الدول الخليجية جميعها في مواجهة ظاهرة غسل الأموال، إلا أن ذلك لا يمنع أخذ مثل هذه التحذيرات والتنبيهات مأخذ الجد، حيث تقتضي عالمية الظاهرة وطبيعتها المتشعبة والمتطورة والمتجددة باستمرار، ضرورة المراجعة الدورية لإجراءات وضوابط مكافحتها. فكل جهد يبذله القائمون على مكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها، يقابله عمل مضاد يزيد من تعقيد الجريمة نفسها ويضاعف من تكاليف محاصرتها والقضاء عليها، مستفيدا في ذلك من التقدم الكبير في تقنية الاتصالات والمعلومات والذي ساعد بدوره على انتشار النقود الإلكترونية، وتزايد حجم التجارة الإلكترونية، وعولمة الخدمات المالية والمصرفية، مما أتاح لغاسلي الأموال مساحات شاسعة للعمل من خلال أنماط جديدة تشبه إلى حد كبير التعاملات المالية والتجارية المشروعة، التي يصعب تتبعها واكتشافها، بعد أن استطاع غاسلو الأموال أن يجعلوا من جريمتهم صناعة متطورة ومتكاملة بتوظيفهم للعديد من الخبراء والمهنيين في مجالات المحاسبة والقانون والأنظمة الإلكترونية، لمساعدتهم على ابتكار أفضل الحيل والوسائل التي تمكنهم من إضفاء صفة الشرعية على أموالهم.

إن حجم الأموال غير المشروعة التي تدور في فلك الاقتصاد العالمي من الضخامة بحيث لا يمكن أن يتخيل أحد أن تسلم من ظاهرة غسل الأموال دولة من الدول، مهما كانت ضوابطها الرقابية والقانونية، حيث يقدر خبراء صندوق النقد الدولي أن حجم الأموال المغسولة سنويا في العالم يشكل ما بين 2% إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهي أموال متحركة باستمرار تبحث عن منافذ آمنة تكسبها الشرعية. والدول الخليجية باستقرارها الاقتصادي والأمني، وإمكانية التأسيس السريع للشركات، وحركتها التجارية والسياحية النشطة، وتوافر أنظمة مالية متطورة ومتنوعة ومرتبطة بالمراكز المالية في مختلف أنحاء العالم، وما تتميز به هذه الدول من بنية أساسية متطورة، وموقع جغرافي متميز، ووسائل اتصال حديثة، كلها عوامل ستجعل من الدول الخليجية محط اهتمام غاسلي الأموال خلال المرحلة المقبلة، ما يستدعي ضرورة المراجعة الدورية لإجراءات مكافحة هذه الجريمة وضوابطها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات