تحديات جسيمة تواجه الفلسطينيين

  • 10 سبتمبر 2005

بغض النظر عن هوية منفذي عملية اغتيال اللواء موسى عرفات، المستشار الأمني للرئيس الفلسطيني محمود عباس، فإن هذه الجريمة تدق أجراس الخطر بعنف، وتنبه الجميع إلى ما ينتظر الفلسطينيين من تحديات جسام أبرزها ما يتعلق بضرورة السيطرة على فوضى السلاح في الشارع وبين التنظيمات الفلسطينية. والمؤكد أن عملية اغتيال اللواء موسى عرفات، لم تكن هي المؤشر الوحيد الذي ينذر بهذا الخطر، فقد سبقتها خروقات أمنية متكررة كان نتيجتها اختطاف أجانب من الإعلاميين وغيرهم للضغط على السلطة للإفراج عن عناصر من التنظيمات الفلسطينية وغير ذلك. وهناك عمليات ثأر وتصفية حسابات سياسية وأمنية ومواجهات عنيفة بين الفصائل والأجهزة الأمنية للسلطة، وهناك كذلك استعراضات متواصلة للقوة المسلحة من جانب بعض الفصائل، وغير ذلك من أمور تنتقص من هيبة السلطة وترسم صورة ضبابية مقلقة لما سيكون عليه الوضع عقب إتمام انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة. وبعيداً عن مناقشة الضغوط الخارجية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية لنزع سلاح التنظيمات الفلسطينية، فإن حالة الفلتان الأمني التي تشهدها الأراضي الفلسطينية تفرض واقعاً يجعل من السيطرة على الأمن أولوية قصوى إذا أرادت السلطة إثبات مقدرتها على إدارة شؤون القطاع، والتأكيد للعالم أجمع أن الفلسطينيين قادرون على ضبط الأوضاع، وإثبات أن القوة التي حملت السلاح قادرة على خوض معركة البناء والتنمية.

ولعل أهمية هذا الاختبار الأمني بالنسبة إلى الفلسطينيين لا تنطلق فقط من وقوعهم في بؤرة الضوء والاهتمام العالمي خلال المرحلة التي تعقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ولكن أيضا لأن هناك العديد من التحليلات والتوقعات التي ترى أن غياب العدو المشترك والاحتكاك المباشر بين سكان غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي سيتسبب في توجيه طاقات العنف إلى داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، ناهيك عن أن تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي وآثار الحصار الإسرائيلي وانتشار السلاح، قد تتسبب جميعها في تفاقم معدلات العنف، ما يلقي بمسؤولية مضاعفة على السلطة ليس فقط في ترميم الجراح وردم الفجوات الاجتماعية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والحد من معدلات البطالة المرتفعة، ولكن أيضا في تكريس سيادة القانون وإعمال العدالة بحيث تسقط أجزاء كثيرة من مبررات الميل إلى العنف.

والشواهد جميعها تؤكد أن السلطة الفلسطينية، التي تأثرت هيبتها بعملية اغتيال اللواء موسى عرفات، ستواجه اختبارات مهمة خلال الفترة المقبلة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففي الداخل هناك- بجانب السيطرة على الوضع الأمني- إشكالية غير مقطوعة الصلة بهذا الملف، تتمثل في تأطير العلاقة بين "فتح" وبقية التنظيمات الفلسطينية خصوصا "حماس" قبيل الانتخابات الفلسطينية. أما في الخارج فتواجه السلطة من الآن دعاية إسرائيلية تتذرع بأن الخطوة التالية في عملية السلام تتوقف على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. والخلاصة أن نجاح السلطة الفلسطينية في السيطرة على الوضع الأمني واستعادة هيبة القانون والنظام وضبط إيقاع الحياة داخل قطاع غزة سيفرز نتائج إيجابية على الفلسطينيين جميعهم، ومن دون ذلك فإن الجميع خاسرون وليس هناك من رابح سوى الدعاية الإسرائيلية التي ستستغل أي انفلات أمني في التهرب من أي استحقاقات مقبلة.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات