انتخابات الرئاسة الإيرانية… أسئلة كثيرة تنتظر إجابات

  • 15 يونيو 2005

تشير معطيات الداخل والخارج جميعها إلى أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجرى بعد غد الجمعة هي انتخابات تاريخية سوف تمثل، بمستوى المشاركة الشعبية فيها وبنتائجها، لحظة فارقة في تاريخ إيران الحديث منذ الثورة عام 1979. وهذه الانتخابات ستجرى بينما تعاني إيران في محيطيها، الدولي والإقليمي، متغيرات خانقة وضاغطة سوف يترتب على أسلوب تعاطي الرئيس القادم معها الكثير، ليس على المستوى الإيراني فحسب وإنما في الخليج والشرق الأوسط كله. فهناك مشكلة البرنامج النووي، والتوتر الحاصل في العلاقة مع الولايات المتحدة، والتغيرات الجارية في العراق وفي لبنان، وما يمكن تسميته بأزمة التحالفات الإيرانية على الساحة الدولية. ولذلك فإن العالم ينتظر الرئيس الإيراني القادم  للتعامل مع ملفات صعبة وإن كان أهمها وأخطرها في الوقت نفسه العلاقة مع واشنطن لأنها ستكون المفتاح للتعامل مع القضايا والأزمات الأخرى. وقد حرص المرشحون، سواء على جانب تيار الإصلاح أو التيار المحافظ، خلال الفترة الماضية على التسابق في الدعوة إلى أهمية الحوار مع الولايات المتحدة والانفتاح عليها، ولذلك فإن السؤال الكبير الذي ينتظر الإجابة عنه بعد انتهاء انتخابات الرئاسة هو: هل ستشهد العلاقات الإيرانية-الأمريكية مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم، وهل بإمكان الرئيس الإيراني القادم أن يقفز فوق العديد من الحواجز والعقبات في هذا الشأن ويصنع تاريخا جديدا للعلاقة بين واشنطن وطهران؟

وعلى المستوى الداخلي، تلامس الانتخابات العديد من القضايا التي تتصل بشكل مباشر بمستقبل النظام الإيراني وتوازنات القوى على الساحة السياسية وبالتالي طبيعة عملية اتخاذ القرار بشكل عام خلال الفترة المقبلة، فهي اختبار لمدى مقدرة النظام على توليد وابتكار الأفكار والأطروحات التي تضمن التفاعل الشعبي معه، وهذا ما سيظهر بشكل خاص من مستوى المشاركة في العملية الانتخابية، حيث تحدثت تقديرات عديدة عن الاتجاه إلى مشاركة ضعيفة تتجاوز الـ 50% بقليل، حتى أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، لجأ إلى الدين معتبرا أن المشاركة واجب شرعي لا بد من الوفاء به. وهي كذلك اختبار لتيار الإصلاح على الساحة الإيرانية ومقدرته على الوجود في الشارع وتحريكه من أجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع بعد العديد من الضربات التي تلقاها خلال الفترة الماضية وكان آخرها سقوطه في الانتخابات التشريعية وعودة المحافظين إلى السيطرة على البرلمان. لقد أثار انتخاب محمد خاتمي للرئاسة في عام 1997 ما يمكن تسميته بـ "ثورة التطلعات" لدى القطاعات التي دعمته وأوصلته إلى الحكم، إلا أن "ثورة التطلعات" هذه تحولت إلى "ثورة إحباطات" بعد أن حالت عوامل عديدة دون إجراء إصلاحات جذرية على مدى ثماني سنوات هي فترتا حكم خاتمي، فهل تسدل الانتخابات الرئاسية الستار على تيار الإصلاح أم أنها ستدشن لمرحلة جديدة يتم التعامل فيها مع قضية الإصلاح وفق مفاهيم مختلفة؟

إنها أسئلة عديدة تنتظر الرئيس الإيراني القادم لتقديم الإجابة عنها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات