امتحان صعب لليورو

  • 11 يونيو 2005

إذا كانت العملة بقوتها أو ضعفها تعبيرا مكثفا عن عافية أو ضعف الاقتصاد، مثلما هي كذلك في غالب الأحيان، فإن الاقتصاد الأوروبي يعاني الآن، على الأقل بنظر أسواق صرف العملات، متاعب وعقبات خطيرة. فالهبوط الحاد الذي طرأ على اليورو منذ أن رفضت فرنسا وهولندا وثيقة الدستور الأوروبي والذي أفقده نحو 2.8% من قيمته أمام الدولار ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر يوحي بأن الأوضاع الاقتصادية في الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في منطقة اليورو ليست على ما يرام، على الأقل بالمقارنة مع أوضاع الاقتصاد الأمريكي. ومع أن الاقتصاد الأوروبي يعاني في الغالب تباطؤ النمو في حين لا يزال الاقتصاد الأمريكي يتمتع بمعدل نمو قوي، إلا أن أسباب الانخفاض الكبير في العملة الأوروبية تعود في واقع الأمر إلى عوامل أخطر بكثير من مجرد التباين في الأداء الاقتصادي بين أوروبا والولايات المتحدة. إذ إن الرفض الفرنسي والهولندي لوثيقة الدستور الأوروبي لم يبدد الآمال بقيام اتحاد سياسي أوروبي فحسب، بل أطلق موجة من الانتقادات للعملة الأوروبية الموحدة والتكهنات بشأن مستقبلها.

فقد جاء الجزء الأكبر من الهبوط في أعقاب صدور تقارير تحدثت عن إمكانية انهيار الوحدة النقدية الأوروبية والعودة إلى نظام العملات الوطنية، وبعد استفتاءي فرنسا وهولندا أصيبت أسواق العملات بالهلع الذي ظهر بشكل عمليات بيع كبيرة للعملة الأوروبية الموحدة عندما ذكر تقرير ألماني أن وزير المالية الألماني ورئيس البنك المركزي في البلاد كانا حاضرين في اجتماع جرت فيه مناقشة مستقبل اليورو واحتمالات انهيار الوحدة النقدية. كما أحدثت تصريحات أدلى بها أحد وزراء الحكومة الإيطالية والتي وجه فيها اللوم إلى اليورو في تفسيره للمشاكل الاقتصادية التي تعانيها بلاده ودعا إلى العودة إلى تبني الليرة، وقعا مماثلا لما أحدثه التقرير الألماني في أسواق الصرف.

وقد تكون التقارير والتكهنات التي تشكك في مستقبل اليورو تنطوي على مبالغة كبيرة في الأخطار التي تواجهها الوحدة النقدية الأوروبية وهو ما سعى قادة الدول الأوروبية إلى تأكيده في الأيام الماضية، إلا أن الإجماع الآن هو على أن فترة ارتفاع اليورو أمام الدولار قد انقضت وأن اتجاها معاكسا في طريقه إلى التبلور. فإذا كان تلكؤ الوحدة السياسية الأوروبية مجرد عثرة لا يمكن لها أن تقوض الوحدة النقدية والاقتصادية التي قطعت شوطا بعيدا، فإن الأسواق ستبقى على حساسيتها المفرطة حيال أي تكهنات أو تقارير تشكك في مستقبل اليورو مهما كانت درجة الضعف في مصداقيتها. كما يتوقع أن تركز أسواق العملات أكثر على التباين القائم في أداء الاقتصادين الأوروبي والأمريكي والذي يميل لدعم الدولار على حساب اليورو.

هذه التوقعات جديرة بأن تكون في حساب ونظر الدول المندمجة بالاقتصاد العالمي ومنها دول مجلس التعاون التي تتأثر سلبا وإيجابا بالحركة الدائمة في أسواق الصرف. وبالنسبة إلى دول "التعاون"، فإن تعويض الدولار لخسائره مقابل اليورو يمكن أن يكون نبأ طيبا شرط رسم السياسات وإعداد الخطط الكفيلة التي تنطوي على تكهنات أدق بشأن أسعار العملات العالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات