النفط العراقي ثروة وطنية وليس "سلاحا طائفيا"

  • 5 مارس 2006

يبدو أن كل "الأسلحة" الطائفية والعرقية والمذهبية التي تستغل لتأجيج التوتر والعنف في العراق، لم تعد كافية من وجهة نظر البعض، ولذلك أضافوا إليها سلاحا آخر أكثر خطورة وفتكا هو "سلاح النفط". فقد هدد "حزب الفضيلة" الشيعي، وهو عضو في "الائتلاف العراقي الموحد" الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان ومن المفترض أن يتولى مرشحه إبراهيم الجعفري رئاسة الحكومة، بقطع نفط الجنوب العراقي عن الشمال في إطار الخلافات بين القوى المختلفة حول العملية السياسـية.

الجزء الأكبر من النفط العراقي يأتي من الجنوب، هذه حقيقة اقتصادية معروفة ومسلم بها، لكن هناك حقيقة أخرى، سياسية وجغرافية، هي أن الجنوب والوسط والشمال كلها أراض عراقية يعيش عليها عراقيون يتمتعـون بحــق المواطنة ويتساوون في الميزات التي تمنحها، ولهذا فإن النفط، أيا كان موقعه من الأرض العراقية، هو ملك لكل العراقيين يتمتعون بمداخيله على قدر المساواة طالما ارتضوا العيش معا في دولة موحدة. ربما يستدعي الأمر منح بعض المناطق النفطية ميزات إضافية أو خاصة، ولكن ما يجب أن يحكم هذا الأمر هو الاعتبارات الاقتصادية والوطنية وليست المذهبية أو المناطقية، كما يجب أن يتم كل ذلك في إطار من التراضي والاتفاق العام وضمن الرؤية التنموية العامة للدولة وليس من خـلال الابتزاز والتهديد، أو التصور بأن النفط ملك لبعض الفئات دون الأخرى تستطيع أن تستخدمه كسلاح تشهره في وجــه الآخرين عند الضــرورة.

إن التهديد بقطع نفط الجنوب عن الشمال يعني في حقيقته تكريسا لمعاني التفتت والانفصال بين أقاليم العراق المختلفة، ويفتح المجال لتوترات أشد وطأة وأكثر خطرا من تلك التي تثيرها الانقسامات الطائفية أو العرقية، لأن الأمر يتعلق في هذه الحال بمصدر الدخل الرئيسي للبلاد وعماد التنمية المرتقبة فيها، ومن هنا فإن التهديد بحرمان منطقة من المناطق منه هو استبعاد لها من هذه التنمية وما يمكن أن ينطوي عليه ذلك من مخاطر كبيرة.  لقد اشترك جميع العراقيين بمختلف طوائفهم وأعراقهم في المعاناة خلال السنوات الماضية، حتى لو كان صدام حسين قد حكم باسم طائفة معينة منهم، ومن حق جميع العراقيين كذلك أن يكونوا شركاء في التمتع بثمار العهد الجديد والتنمية المقبلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات