المشاركة الشعبية .. تحدي إيران في انتخابات الرئاسة

  • 16 يونيو 2005

من أهم القضايا التي أثيرت بقوة على الساحة الإيرانية خلال الفترة الماضية، قضية المشاركة الشعبية في انتخابات الرئاسة التي ستجرى غدا، وذلك في ظل التوقعات واستطلاعات الرأي العديدة التي أشارت إلى احتمالات انخفاض هذه المشاركة بشكل يضع النظام الإيراني في أزمة على المستوى الداخلي، وفي حرج كبير على المستوى الخارجي. ولهذا فقد تصاعدت الدعوات من جانب أركان النظام والمرشحين للفوز بمنصب الرئاسة، سواء كانوا محافظين أو إصلاحيين، للشعب الإيراني للذهاب إلى صناديق الاقتراع حتى إن المرشد الأعلى، علي خامنئي، اعتبر أن المشاركة في الانتخابات "واجب شرعي" لا يجوز التخلف عن أدائه وهو الشيء نفسه الذي قاله رجال الدين في خطبة الجمعة الماضية، وفي الحوزة العلمية في مدينة "قم"، واعتبر أحد المرشحين أن مشاركة الشعب في العملية الانتخابية أهم من فوزه بها، وأشارت بعض الأوساط الإيرانية إلى أن تفجيرات الأهواز الأخيرة هدفها تخويف الناس لمنعهم من المشاركة في انتخابات الرئاسة.

والواقع أنه يمكن الإشارة إلى أسباب عديدة ربما تؤدي إلى انخفاض المشاركة، أهمها ما أصاب مؤيدي الإصلاح، الذين صوتوا بكثافة في الانتخابات الماضية والتي قبلها، من فتور بعد تجربة حكم خاتمي التي عولوا عليها الكثير، إلا أن خاتمي لم يستطع أن يحقق وعوده الإصلاحية في مواجهة التيار المحافظ الذي يسيطر على مفاصل الحياة السياسية في البلاد، ولكن الأمر الأهم الذي يشغل النظام في إيران هو المغزى السياسي الذي ستنطوي عليه هذه الظاهرة. حيث ستعني أول ما ستعني أن الشعب غير راض عن السياسات العامة وعن الحكم، ولم يعد قادرا على التفاعل مع طروحاته في الداخل والخارج مثلما كان يحدث في الماضي، وقد عبر، هاشمي رفسنجاني، عن إدراكه لهذه المسألة بقوله، إن أي تراجع في مشاركة الشعب بالانتخابات سيعد مؤشرا على عدم ارتياحه تجاه الأوضاع القائمة في إيران.

وفي ظل الضغوط التي تتعرض لها إيران والاتهامات التي وجهت إلى الانتخابات بأن نتيجتها محسومة مسبقا لأن هيئة معينة هي التي تحكمت في من يحق له الترشح فيها من البداية، يبدو أن النظام الإيراني في حاجة إلى دعم شعبي داخلي يمكن أن يستند إليه في مواجهة ضغوطات الخارج ويعبر عن نفسه من خلال المشاركة الكبيرة في انتخابات الرئاسة، ومن هنا فإن انخفاض هذه المشاركة بمعدل كبير سيضع النظام في موقف ضعف، خاصة في ظل مشروعات التحول الديمقراطي، التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة، ووضعها لإيران ضمن ما سمته وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، "خارطة الطغيان" في العالم.

لكل ذلك يمكن القول، إن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام الإيراني غدا هو تحدي المشاركة الشعبية، فربما يفوق تأثير هذه القضية في مستقبل إيران أي قضايا أخرى، وفي مقدمتها هوية الرئيس الإيراني المقبل، وكلمة الشعب الإيراني الأهم غدا لن تكون فيمن يختاره لتولي رئاسة البلاد بقدر ما ستكون فيما إذا كان سيستمر في مساندة النظام أم لا عبر الذهاب إلى صناديق الاقتراع من عدمه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات