الفرصة الأخيرة للاتفاق على الدستور العراقي

  • 7 أغسطس 2005

الاجتماع الذي من المقرر أن يعقد اليوم بين قادة الكتل والأحزاب السياسية العراقية للبحث في تسوية المسائل العالقة في مسودة الدستور العراقي، هو اجتماع مهم وحاسم إذا ما تم النظر إليه من حيث التوقيت أو الهدف السياسي أو أهمية نتائجه بالنسبة إلى مجمل العملية السياسية العراقية. حيث يأتي هذا الاجتماع قبل أيام قليلة من الموعد المقرر للانتهاء من صياغة الدستور في منتصف الشهر الجاري، ولهذا فإنه ربما يكون الفرصة الأخيرة التي يجب التمسك بها بقوة واستثمارها للتغلب على الخلافات وإنجاز الدستور في الموعد المقرر، فمن المفترض أن يتفق القادة السياسيون العراقيون على مسودة الدستور قبل الثاني عشر من الشهر الحالي، وبالتالي فإن عامل الوقت هو أحد المتغيرات الأساسية في المسألة برمتها، وهذا ما يجب أن يوضع في الاعتبار بقوة. كما يمثل هذا الاجتماع أكبر اختبار يواجه العراقيين والقوى السياسية العراقية منذ إطاحة صدام حسين، لأنه يتعلق بالدستور الذي يعتبر الاتفاق عليه مفتاح الانطلاق الأساسي في عملية التحول السياسي.

العراقيون والعالم يتطلعون إلى اجتماع قادة القوى السياسية العراقية الذي يبدأ اليوم من أجل تسوية خلافاتهم واجتياز هذه المحطة المهمة في تاريخ العراق، ولهذا فإن عليهم أن يضعوا في اعتبارهم وأمام أعينهم العديد من الحقائق والاعتبارات المهمة وهم يبدأون اجتماعهم، أولى هذه الحقائق أو الاعتبارات هي أن الفشل في الاتفاق على صياغة الدستور في موعده المقرر سوف يعني مزيدا من التعقيد والارتباك على الساحة العراقية التي ستصبح مفتوحة على الكثير من السيناريوهات القاتمة خلال الفترة المقبلة، فالبديل الوحيد لجمود العملية السياسية هو مزيد من الاحتقان والفراغ الذي ستعمل قوى العنف والتطرف والإرهاب على ملئه، فضلا عما سيسببه من إحباط على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية. ثانيتها أن التعايش السلمي المشترك بين قوى متباينة مذهبيا وعرقيا وسياسيا مثلما هو الحال في العراق له ثمنه الذي يجب أن يدفعه الجميع من خلال تنازلات في المواقف ومرونة في المطالب، حتى يمكن الوصول إلى حلول وسط ترضي كل الأطراف بعيدا عن الجمود أو التصورات غير القابلة للمناقشة أو التغيير. وثالثها أن هناك من يراهن على فشل العراقيين في اجتياز خلافاتهم ويحاول النفخ في نار المذهبية والعرقية ودفع الأمور إلى مزيد من التعقيد، والكرة الآن في ملعب القادة العراقيين لإثبات فشل هذا الرهان. ورابعها أن جميع القوى العراقية لا بد من أن تؤمن بأن العراق الموحد الديمقراطي هو الضمانة الأساسية لكل حقوقها، ولا شك في أن الاتفاق على الدستور هو الخطوة الأولى والأساسية في بناء هذا العراق الجديد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات