الفراغ السياسي الخطر في فلسطين

  • 12 مارس 2007

من المهم أن تقوم "حكومة الوحدة الوطنية" الفلسطينية التي من المقرر أن تنشأ وفقا لـ "اتفاق مكة المكرمة"، على أسس سليمة وواضحة تضمن استمرارها وتحصينها في مواجهة أي تحديات أو رياح سامة يمكن أن تهب عليها من الداخل أو الخارج، وهذا لا يتحقق إلا عبر مشاورات جادة وصريحة بعيدا عن الشكليات والمجاملات. ولكن من المهم أيضا ألا تطول المفاوضات حولها بحيث تصبح سببا في فراغ سياسي خطير يمكن أن يقود إلى تداعيات سلبية في الأراضي الفلسطينية وتضر بحالة الوفاق وربما تهدد "اتفاق مكة" نفسه. ففي ظل هذا الفراغ تزيد احتمالات النزاع والصدام بين حركتي "فتح" و"حماس"، وهذا ما حدث بالفعل، مؤخرا، من خلال إطلاق النار على موكب وزير شؤون الأسرى بشكل أدى إلى إصابة أحد مرافقيه، ونشوب معركة بالأسلحة بين أعضاء من الحركتين.

لقد كان من المتوقع أن تظهر حكومة الوحدة الفلسطينية إلى النور بعد "اتفاق مكة" بفترة قصيرة، وألا تتجاوز المفاوضات حولها مهلة الأسابيع الثلاثة التي حددت لها، خاصة في ضوء لغة التضامن والوفاق النادرة التي عبر عنها القادة الفلسطينيون خلال التوقيع على الاتفاق، إلا أن تجــاوز المهلــة واضطــرار الرئيـس الفلسطيـني، محمـود عبـاس (أبو مازن)، إلى تجديدها أسبوعين آخرين، والحديث عن خلافات وإشكالات تحيط بعملية التشكيل، قد فاقم المخاوف، على الساحتين الفلسطينية والعربية، من تدهور الأمور والعودة مرة أخرى إلى نقطة الصفر، خاصة أن تجارب الفترة الماضية تقدم الكثير من الأمثلة على تفاهمات تم تجاوزها واتفاقات لم تستطع أن تصمد في مواجهة الخلافات. وإذا كان تصريح رئيس الوزراء المكلف، إسماعيل هنية، بأن الحكومة الجديدة سوف ترى النور الأربعاء أو الخميس المقبلين، وأن هناك حرصا على إنضاجها قبل مؤتمر القمة العربية في الرياض نهاية الشهر الجاري، قد أشاع بعض التفاؤل والطمأنينة لدى الفلسطينيين والعرب، فإن المهم هو ما يتحقق على أرض الواقع وليس ما يتم الإعلان عنه أو التعبير عن الأمل في حدوثه.

"اتفاق مكة" يوفر فرصة تاريخية كبيرة لتحقيق وفاق فلسطيني داخلي قادر على الصمود والاستمرار مهما كانت التحديات والمشكلات المحيطة به، كما يوفر إطارا لترشيد الخلافات وتحويلها إلى طاقة إيجابية تدفع إلى الأمام وليست معول هدم يعيد إلى الخلف ويريق دماء الفلسطينيين بأيدي بعضهم بعضا، ومن هنا فإن الحفاظ عليه وبذل كل الجهد من أجل إنجاحه، هو مسؤولية مشتركة لكل القوى الفلسطينية الوطنية بمختلف توجهاتها والحريصة على مصالح شعبها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات