العراق والحاجة إلى الاستجابة لدعوة السيستاني

  • 26 مايو 2005

الدعوة التي وجهها مؤخرا المرجع الديني العراقي علي السيستاني لعقد مؤتمر عراقي يجمع كل الطوائف والمذاهب والأعراق والقوى السياسية لمواجهة التدهور الحادث على الساحة العراقية وتهديدات الانزلاق إلى فتنة طائفية، تعكس إدراكا قويا لخطورة الوضع وضرورة التحرك الفاعل من قبل كل الأطراف لمواجهته وسد الطريق على دعاة الفتنة وشعارات الصراع الأهلي. ويندرج ضمن هذا الإدراك أيضا الوساطة التي يقوم بها تيار الصدر بين السنة والشيعة بعد اتهامات "هيئة علماء المسلمين" السنية لـ "منظمة بدر" الشيعية التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بالوقوف وراء الاعتداءات التي طالت السنة خلال الفترة الأخيرة، وهي الوساطة التي يتم التفاعل معها بإيجابية من قبل الطرفين. وهذا يشير إلى أمر مهم هو أن العراقيين وقواهم السياسية والدينية يدركون حقيقة ما يدبر للعراق من قبل بعض القوى في الداخل والخارج وضرورة التصدي له ومواجهته، ولا شك في أن إقامة مؤتمر جامع للحوار، يعد إطارا فاعلا لتحديد طبيعة هذه المواجهة وآلياتها، فقد حان الوقت للسنة والشيعة، على وجه الخصوص، أن يبدؤوا الحوار المباشر الذي يذيب بعض ما علق بعلاقاتهما من تراث الماضي وفترة حكم صدام حسين، ويقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال التوتر الحاصل حاليا بينهما لدفع العراق إلى هوة الحرب الأهلية المدمرة.

إن مجرد الالتقاء بين القوى العراقية المختلفة في مؤتمر مشترك للحوار من شأنه أن يثير حالة من الارتياح على الساحة ويفتح أفقا أوسع للتعاون من أجل مستقبل العراق المقدم على استحقاقات سياسية ودستورية مهمة، أهمها صياغة الدستور، والتي تحتاج إلى رؤية وطنية واعية مجردة عن الطائفية والصراعات المذهبية.

إن خطورة الوضع في العراق تجعل عامل الوقت أمرا مهما ومحوريا، ولهذا فإنه لا بد من الإسراع بعقد المؤتمر الوطني الجامع، وعدم ترك الأمور تتفاعل وتتطور إلى الأسوأ، لأن كل تأخير يعني مزيدا من الدماء ومزيدا من شحنات العداء ومنح المزيد من الفرص لأعداء العراق.

لقد مر العراق في تاريخه الحديث بالعديد من اللحظات التاريخية الحرجة التي كان لها دورها المحوري في رسم مستقبله وموقعه على خريطة المنطقة، وما يمر به الآن يعد من أصعب هذه اللحظات لأن الأمر هذه المرة يتعلق بوحدته الوطنية والعلاقة بين قواه وطوائفه وأعراقه، أي بوجوده كدولة موحدة ومستقرة في محيطيها الإقليمي والدولي، وهذا يجب أن يدفع الجميع داخله إلى الحوار والتكاتف وإدراك مجموعة من الحقائق أهمها خطورة وحساسية المرحلة واللحظة، وأن المسؤولية الكبرى في تجاوز هذه المرحلة والعبور إلى بر الأمان تقع على كاهل العراقيين في المقام الأول، وأن الصراعات الطائفية ذات نتائج صفرية حيث لا ينتصر فيها أحد وإنما يخرج الجميع منها مهزومين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات