الصادرات الخليجية بين الكم والكيف

  • 9 مارس 2006

باستثناء النفط الذي يشكل نحو 90% من صادرات دول الخليج العربية إلى الخارج، فإن مجمل ما تصدره هذه الدول إلى الأسواق العالمية لا يعدو كونه سلعا معاداً تصديرها، أو مواد أولية، أو منتجات صناعية محلية ذات تقنيات منخفضة جدا، قد تصبح في مجملها غير مطلوبة في هذه الأسواق خلال سنوات قليلة مقبلة. وإذا كانت نسبة المنتجات عالية التقنية أو متوسطة التقنية لا تتعدى 15% فقط في الدول الخليجية، فإن هذه النسبة تتجاوز 75% في بعض الدول الآسيوية. إن هذه المفارقة الكبيرة، التي جعلت من الدول الخليجية سوقا استهلاكية في المقام الأول، جاءت نتيجة طبيعية لمعطيات أخرى عديدة. فالأرقام العالمية المتاحة تشير إلى أن هذه الدول تأتي في مراكز متأخرة جدا على قائمة تقديرات إنفاق دول العالم على البحوث العلمية والتطوير التقني، حيث لا يتجاوز مجموع ما تنفقه الدول الخليجية على البحوث العلمية والتطوير التقني 0.35% فقط من إجمالي الناتج المحلي، بينما لا يتجاوز متوسط ما تنفقه هذه الدول سنويا على الفرد في مجال البحث والتطوير 5 دولارات فقط، مقابل 230 دولارا متوسط الإنفاق العالمي على الفرد في المجال نفسه، حيث يبلغ المتوسط العالمي للإنفاق على البحث والتطوير نحو 2.5% من الناتج العالمي.

وهذه المفارقة بدورها تقود إلى مفارقة أخرى، حيث أشار التقرير السنوي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، التابعة للأمم المتحدة، أن عدد طلبات براءات الاختراع المقدمة لها العام الماضي بلغت 134 ألف طلب من مختلف دول العالم، كان نصيب الدول الخليجية مجتمعة أقل من 100 طلب فقط، بينما تظهر نوعية الطلبات المقدمة مفارقات أكبر بكثير من هذه الفوارق الإحصائية المجردة.

وهكذا لا تزال الدول الخليجية تعتمد على استيراد الخدمات التكنولوجية بمختلف مستوياتها البسيطة والمعقدة، في ظل غياب تصور واضح لأهمية البحث والتطوير كجزء من البنية التكنولوجية والعلمية اللازمة للتنمية الصناعية الخليجية، وعدم وجود تنسيق بين الجامعات والمعاهد والفعاليات الصناعية، والأهم من ذلك غياب التشريعات المنظمة والمحفزة للبحث والتطوير في هذه الدول. وفي الوقت نفسه، فإن ما يؤخذ على هذه الدول في هذا الشأن ليس ضعف الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير فحسب، بل انفصام علاقة الشركات والمؤسسات بالابتكار والتطوير وغياب التعاون والتنسيق بين مراكز البحوث والتقنية المحليــة أيضـــا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات