الرسالة السلبية للسياسة في العراق

  • 17 أبريل 2007

على الرغم من كل الإمكانات التي حشدت لها، فإن الخطة الأمنية العراقية ما زالت غير قادرة، حتى الآن، على منع الهجمات الإرهابية التي توقع عشرات القتلى والجرحى والتي تصاعدت حدتها بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع مرور ستين يوما على بداية تطبيق الخطة. وهذا يعيد طرح السؤال الذي يفرض نفسه دائما على الساحة العراقية وهو: أين مكمن الأزمة في العراق، وهل هي أزمة سياسية أم أمنية أم مذهبية أم عرقية؟ الشاهد من خلال تطورات الأحداث وتفاعلها هو أن الأزمة متعددة الجوانب والأبعاد، فهي ليست أمنية فقط وإنما سياسية ومذهبية وعرقية أيضا، ولهذا فإن معالجتها يجب أن تكون شاملة وتغطي كل هذه الجوانب بشكل متزامن ومتوازن، لأن أي خلل في جانب يؤثر بشكل مباشر في الجوانب الأخرى ويعوق معالجتها.

وعلى ذلك فإنه مهما كانت قوة الخطط الأمنية وتصميم وإخلاص القائمين عليها، لا يمكن أن تعمل أو تنجح بمعزل عن الوضع السياسي العام في البلاد. ولعل من الأمور الدالة في هذا الخصوص، أنه في الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى توافق كل القوى والتيارات وتضامنها وراء الخطة الأمنية، وفي مواجهة هجمات الإرهاب التي تستهدف إجهاضها وإفشالها، فإن الساحة العراقية، خلال الفترة القصيرة الماضية، أرسلت العديد من الإشارات السلبية التي تصب في خانة الاضطراب والاحتقان السياسي على مستويات مختلفة. فقد أكد مسؤول كردي رفيع هو نائب رئيس الوزراء العراقي، برهم صالح، أن إجراء الاستفتاء حول كركوك هو "الشرط الأساسي" لاستمرار مشاركة الأكراد في العملية السياسية. ويثير وضع كركوك الكثير من التعقيدات والحساسيات التي إذا لم يتم التعامل معها بحكمة، يمكن أن تقود إلى العصف بأسس التعايش المشترك في العراق. على المنوال ذاته، أعلن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر عن انسحاب ممثليه في الحكومة العراقية، أمس الإثنين، اعتراضا على تصريحات رئيس الوزراء، نوري المالكي، حول عدم "جدولة الاحتلال". وهذا بلا شك يضع حكومة المالكي في موقف صعب في وقت تحتاج فيه إلى الوحدة والانسجام في مواجهة تحديات الإرهاب. وفي إشارة ذات مغزى خطير، أعلنت بعض التيارات السياسية عن تشكيل ما سمته حكومة مؤقتة لإقليم الجنوب في البصرة، بشكل أثار احتجاجات كبيرة في المدينة تهدد بانفجارها. ومن المعروف أن مسألة الأقاليم من المسائل التي تسبب الكثير من الخلافات والاحتقانات، بين السنة من جانب والشيعة والأكراد من جانب آخر.

وهكذا، فإنه في الوقت الذي تتصاعد فيه هجمات الإرهاب التي تضرب في كل مكان داخل العراق بصورة تحتاج إلى التضامن والاتحاد في مواجهتها، فإن الرسالة التي تصدر عن القوى السياسية المختلفة هي رسالة اختلاف وتشرذم، تكشف عن تباعد في الأولويات واهتزاز في جبهة المواجهة. وفي ظل هذا الوضع، فإن نجاح التحركات والخطط الهادفة للخروج من المأزق الأمني، مهما كانت جديتها، يظل محل شك كبير.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات