الخليج والاندماجات العالميـة

  • 27 يونيو 2005

فيما يبدو وكأنه سباق محموم مع الزمن واستعداد لا بد منه لمرحلة ما بعد تحرير التجارة العالمية، فإن العالم يشهد حاليا موجة من الاندماجات الكبرى بين الكيانات الاقتصادية العاملة في مختلف القطاعات، حيث أشارت إحصاءات رسمية صدرت مؤخرا، إلى أن حجم صفقات الاندماج والاستحواذ في آسيا وحدها بلغ أكثر من 100 مليار دولار، خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، فيما وصل عدد الصفقات إلى 2289 صفقة. وفي مناطق أخرى من العالم، خاصة أوروبا والولايات المتحدة، تكتسب حركة التحالفات والاندماجات الاقتصادية زخما قويا وتنوعا كبيرا وإيقاعا متسارعا مع الزمن. أما في المنطقة العربية عموما، والدول الخليجية على وجه الخصوص، فالوضع مختلف تماما، حيث لا تزال عمليات الاندماج بين المنشآت الاقتصادية تسير بشكل بطيء جدا لا يتناسب مع المتغيرات العالمية السريعة، لأن أكثر من 90% من هذه المنشآت لا تزال صغيرة وتعمل في أسواق مغلقة وضيقة وتتمتع بقدر كبير من الحماية، ولأن أغلب المستثمرين لا يزالون يرفضون العمل كفريق، ويفضلون العمل الانفرادي، ولأن هناك غياباً كبيراً للأنظمة والقوانين التي تحدد إجراءات الاندماج الاقتصادي وشروطه، وبالتالي فإن هذه المنشآت لم تشعر بعد بالخطر الحقيقي وبحجم الضغوط التي ستواجهها في ظل حرية التجارة العالمية. ولعل دول الخليج العربية في سعيها للتكامل والوحدة الاقتصادية وإنشاء "سوق خليجية مشتركة"، تجد في عمليات الاندماج المحلي والخليجي بين منشآتها وشركاتها الاقتصادية، مدخلا استراتيجيا لتشكيل كتلة اقتصادية تستطيع أن تنافس بها بين التكتلات العالمية، في ظل انفتاح الحدود الاقتصادية والتجارية بين الدول، قبل أن تجد العديد من المنشآت الاقتصادية الخليجية الصغيرة نفسها مهددة بفقدان حصتها في أسواقها المحلية لمصلحة الكيانات الاقتصادية الدولية.

إن عمليات الاندماج بين هذه المنشآت مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى، لتحسين مقدرتها التنافسية والتسويقية، وتقليل تكاليفها الإنتاجية والإدارية. كما أن محدودية حجم السوق الخليجية وبالتالي صغر منشآتها الاقتصادية وتشابه نشاطها، وقرب موعد تحرير التجارة الدولية، وانفتاح هذه المنشآت على منافسة عالمية لا تقوى عليها، جميعها دوافع ومتغيرات تفرض الاندماج خيارا وحيدا أمامها. إن إيجاد آلية خليجية مشتركة تقوم بتنسيق عمليات الاندماج بين المنشآت والشركات الخليجية أمر مهم لتجاوز العقبات التي يمكن أن تعترض نجاح عمليات الاندماج. كما يمكن لمؤسسات دول مجلس "التعاون" أيضا التركيز على التحالفات كمرحلة أولية مهمة قبل إتمام عملية الاندماج، حيث يؤدي هذا التحالف إلى تحقيق خبرة معرفية شاملة بالطرف الآخر، ويتمثل في الإنفاق على التعاون في مجالات محددة بهدف تحقيق مصالح مشتركة، على أن يظل كل كيان، ولفترة من الزمن، مستقلا عن الآخر. كما أن هذه التحالفات تساعد الأطراف كافة على تطوير أدائها بأقل التكاليف من خلال تجميع المهارات والخبرات المتوافرة لدى الأطراف المتحالفة. ولضمان تحالفات ناجحة، لا بد من وجود شفافية وثقة تامتين بين الأطراف المتحالفة مؤسستين على قاعدة صلبة من البيانات والمعرفة والاتصال بين الشركاء، بالإضافة إلى تحقيق عنصر التوافق في الحجم والقوة بالنسبة إلى الأطراف المتحالفة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات