التوتر الإقليمي زاد الحكومة الإسرائيلية

  • 10 يونيو 2005

الهجمات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية مؤخرا على موقع قرب العاصمة اللبنانية بيروت تابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، والتي أدت إلى مهاجمة "حزب الله" اللبناني لمواقع إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة في جنوب لبنان، تشير إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون لا تستطيع أن تعيش من دون إشاعة جو من التوتر الإقليمي في المنطقة بحيث إنه يمكن القول، إن هذا التوتر هو الزاد الذي تتغذى عليه لضمان بقائها لأنه يتيح لها أن تغازل نزعات التطرف والتشدد في المجتمع الإسرائيلي. وليس أدل على نجاح شارون في إشاعة حالة من التطرف والتعصب في المجتمع الإسرائيلي، من استطلاعات الرأي الأخيرة التي أشارت إلى أنه سوف يفوز في الانتخابات إذا ما أقدم على إجراء انتخابات مبكرة على الرغم من أنه مسؤول عن مقتل المئات من الإسرائيليين منذ بدء انتفاضة الأقصى التي كان هو المسؤول المباشر عن اندلاعها بزيارته إلى باحة المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000.

في الوقت الذي تتجه فيه الأمور إلى الهدوء النسبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل خطة الانسحاب من غزة التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية مؤخرا، تأتي الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية لتفتح صفحة توتر أخرى يمكن أن تجر إليها أطرافا عدة، وبالتالي تبقى حلقة التوتر والعنف مستمرة في المنطقة من دون توقف، لأن توقفها يعني نهاية الحكومة الإسرائيلية، كما أن آرييل شارون نفسه بنى تاريخه السياسي والعسكري كله على "إنجازاته" في الحروب ومعارضته للسلام مع العرب بدءا من معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية عام 1979 ومرورا باتفاق أوسلو وانتهاء باتفاق وادي عربة مع الأردن.

لقد جاء شارون إلى الحكم وفي ذهنه استراتيجية معينة تقضي بأن الظروف الدولية والإقليمية توافر فرصة لإسرائيل لكي تضع حلا نهائيا لقضية الصراع العربي-الإسرائيلي تقوم على الخلل الكبير في التوازن العسكري بين العرب وإسرائيل، وأن القوة العسكرية الإسرائيلية هي الأداة الأساسية لذلك، ولهذا لا بد من الدفع دائما إلى توفير الظروف المناسبة لاستخدامها ضد الأطراف المناوئة أو "المارقة" من وجهة نظر شارون. وإذا كان العرب قد فوتوا عليه فرصة تحقيق ذلك خلال الفترة الماضية، فإنه لم يفقد الأمل بعد في إشعال المنطقة لتحقيق حلمه في فرض التسوية أو ما يمكن أن يطلق عليه اسم "السلام الإسرائيلي".

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات