التوافق الدولي في مواجهة التحديات المشتركة

  • 15 أكتوبر 2006

إذا كانت الأمم المتحدة هي المنظمة العالمية التي أرادها مؤسسوها إطارا جامعا لمواجهة التحديات المشتركة التي تتعلق بحاضر البشرية ومستقبلها، فإن أول ما تحتاجه للقيام بهذا الدور وتحقيق هذا الهدف هو الاحتفاظ بحد ما من التوافق بداخلها، خاصة بين القوى الكبرى بشأن الآليات والسياسات التي يجب اتخاذها للتعامل مع الأزمات والمشاكل العالمية وبشكل خاص تلك التي تتصل بالأمن والسلم الدوليين، وفي مقدمتها مشكلة الانتشار النووي التي أصبحت أحد الأخطار الكبيرة المهددة لسلام العالم وتنميته واستقراره. وعلى الرغم من الاتفاق العام على ضرورة بل وحتمية التصدي للانتشار النووي، وأهمية ضبطه ومنع تفاقمه، لما ينطوي عليه ذلك من أخطار كبيرة، فإن التعاطي الدولي مع قضايا الانتشار النووي، يكشف عن خلافات وتباينات في وجهات النظر لاعتبارات سياسية واقتصادية مختلفة، تقف حجر عثرة أمام صياغة استراتيجية موحدة وفاعلة للتعامل مع مشكلة من أخطر المشاكل التي تهدد مستقبل العنصر البشري على وجه الأرض. وفي الوقت الذي تعد فيه هذه الخلافات أمرا ملازما لطبيعة العلاقات الدولية بشكل عام، بل وإيجابية في بعض الأحيان، فإن المسألة تتحول إلى مشكلة وخطر إذا ما أصبحت معوقا يمنع التعامل العالمي الإيجابي والفاعل في الوقت المناسب، مع بعض المشكلات والأزمات الخطيرة من خلال الأمم المتحدة، بما يقود إلى تفاقمها ويحولها إلى بؤرة تضاف إلى بؤر التوتر العديدة التي يعانيها العالم، ويزداد الأمر خطورة إذا ما تعلق بالانتشار النووي بكل ما يحمله من معان ودلالات ورموز حول التدمير الشامل ومستقبل الحياة على ظهر الأرض.

لقد أثبتت التجارب والسوابق التاريخية أنه كلما ضعف دور الأمم المتحدة كإطار للتعامل مع أزمات العالم ومشاكله، تفاقمت هذه المشاكل، لأن الأمر يتعلق بنوعية جديدة من المشاكل ليس بمقدور أي دولة مهما كانت إمكاناتها ومقدراتها أن تواجهها بمفردها، يأتي على رأسها مشكلة الانتشار النووي إضافة إلى الإرهاب والتطرف وتلوث البيئة والفقر والمرض وغيرها. وعلى ذلك فإن التحدي الذي يواجهه العالم خلال هذه المرحلة من تاريخه هو إدارة خلافاته وترشيدها بحيث لا تشل قدرته على المواجهة الفاعلة للمشاكل والتحديات المشتركة، وإعطاء الأمم المتحدة دورها الذي يجب أن تلعبه وتقوم به باعتبارها المنظمة الدولية الأم التي تختزن في داخلها آمال شعوب العالم وتطلعاتهم نحو عالم يسوده الأمن والسلام والتنمية. وأخطر ما يمكن أن تواجهه البشرية في ضوء كل ما سبق أن تصل الخلافات العالمية إلى نقطة يصعب عندها التوصل إلى حلول وسط، وبالتالي يكون الشلل هو السمة الطبيعية لكل صيغ الأمن الجماعي الدولي، والفوضى هي النتيجة الحتمية لغياب الحد المطلوب من التوافق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات