التهديد بأزمة نفطية … لماذا؟

  • 13 مارس 2005

تصدر بين الفينة والأخرى تهديدات أو تلويح بنشوب أزمة نفطية في حال نقل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي. ورغم ضبابية وهلامية هذه التهديدات، ورغم أنها تعتبر إعادة إنتاج في قالب مغاير لتهديدات أخرى تصدر عن بعض التيارات السياسية في إيران، فإن ترديدها مؤخرا على لسان مسؤول إيراني بارز في ثاني أكبر دولة نفطية مصدرة للنفط في منظمة "أوبك" يلفت الانتباه ويستوجب من طهران إعادة النظر في طريقة إدارة الأزمة القائمة مع الغرب حول الملف النووي الإيراني. والمؤكد أن استخدام تعبيرات مثل "اللعب بالنار" و"الانتحار السياسي" وغير ذلك من أساليب إثارة المخاوف من نشوب أزمة نفطية لا يصب في مصلحة أي طرف بما في ذلك إيران ذاتها، انطلاقا من وقع هذه التهديدات على الرأي العام العالمي وتأثيراتها في توجهات الشعوب الغربية حيال الدول الإسلامية، انطلاقا من حقيقة ثابتة تعكسها التفاعلات السائدة في الأسواق النفطية الدولية، وهي أن المخاوف وليس الوقائع هي التي تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في أغلب الأحوال. وإذا كانت إحدى قواعد علم إدارة الأزمات تقول إن الطرف الأضعف استراتيجيا يكون في موقف تفاوضي أقوى، بحكم قلة خياراته، وبالتالي تقلص هامش المناورة أمامه، وتزايد فرص لجوئه إلى "الخيار شمشون" أو "الخيار صفر" بإعلاء معدلات التهديد بالقوة، فإن من الضروري الانتباه إلى أن كثيرا من الكوارث التاريخية التي شهدتها المنطقة والعالم قد وقعت بسبب سوء الإدراك وخطأ الحسابات السياسية والاستراتيجية التي يمكن لها أن تحرم الطرف الأضعف من أن يلوذ، أو يحتمي، بضعفه الذي يستمد منه قوته الحقيقية، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك منها خسارة النظام العراقي السابق لإحدى أوراق الضغط الحيوية التي كانت بين يديه حين فقد نقطة الاتزان الفارقة بين التوظيف السياسي الجيد لأوراق الضغط والانتقال إلى دائرة التنفيذ الفعلي، فالمصالح الاقتصادية التي دفعت بعض القوى الدولية إلى دعم نظام صدام كانت أيضا هي الدافع الرئيسي وراء تبدل مواقفها والتخلي عنها لاحقا.

وإذا كان من المفيد الاستفادة من تجارب الآخرين، فمن الضروري تذكر أن نظام صدام كان يراهن على التلويح بمكانة العراق البارزة بين الدول المنتجة للنفط، ملوحا بقدرته على تحريك مؤشر الأسعار ارتفاعا وانخفاضا، ومع ذلك لم تفلح هذه التهديدات في ترجيح موقفه التفاوضي في إدارة الأزمة، بل إن هذه التهديدات قد أضعفت موقفه وأسهمت في تعزيز قناعة الغرب بخطورته على الاستقرار الإقليمي والدولي في منطقة يحتل فيها الأمن والاستقرار مكانة استثنائية من منظور الاقتصاد العالمي، بما تمتلكه من احتياطات نفطية وبالتالي تأثير فعلي في استقرار اقتصادات مختلف دول العالم المستهلكة والمصدرة للنفط.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات