التغيرات المناخية.. تحركات دولية مطلوبة

  • 31 مايو 2007

ربما يشعر الكثيرون بأن تحولات مهمة قد طرأت على المناخ خلال السنوات الأخيرة، ولكن المتخصصين وحدهم، هم من يدركون حجم هذه التحولات، التي يمكن وصفها بأنها "تحولات جذرية"، والأهم أنها تؤسس لمرحلة مناخية مختلفة، حيث تؤكد المصادر العلمية الموثوقة أن إحدى عشرة من السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة هي من بين الأعوام الـ 12 التي شهدت أعلى درجات حرارة منذ بدء نظام الرصد في عام 1850، وفي نهاية القرن الحالي، يتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بين 1.8 وأربع درجات مقارنة مع الفترة من 1980 إلى 1999، وهذه التقديرات هي متوسط توقعات تتراوح بين 1.1 و6.4، بعد أن كانت تلك التقديرات تتراوح في العام 2001 بين 1.4 و5.8 درجة.

وهذه التغيرات المناخية لها مخاطرها المتنوعة التي تعادل أشد المخاطر الحالية التي يعانيها المجتمع الدولي، وفي هذا الإطار، فقد اعتبر رئيس "الأكاديمية البريطانية للعلوم"، رويال سوسايتي، أن عواقب ارتفاع سخونة الأرض تعادل عواقب أسلحة الدمار الشامل. ومن بين هذه المخاطر أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع إلى تراجع في قدرة الأرض والمحيطات على امتصاص ثاني أوكسيد الكربون مما يزيد تاليا من تركز الانبعاثات في الأجواء، الأمر الذي سينجم عنه تغيرات بيئية جوهرية في العالم بشكله الحالي.

ولتأكيد حجم المخاطر التي ينطوي عليها ارتفاع حرارة الأرض نشير هنا إلى تقرير نشرته منظمة "كريشتيان آيد" البريطانية أكد أن ما لا يقل عن مليار شخص سينزحون بحلول عام 2050 بسبب ارتفاع حرارة الأرض وهو سيؤدي إلى تفاقم النزاعات والكوارث الطبيعية الحالية، وسيتسبب بنزاعات وكوارث جديدة، الأمر الذي سينطوي بالتالي على إيجاد مصادر جديدة لتهديد الأمن والسلم الدوليين. ولا شك في أن الخطورة البالغة لما تنطوي عليه هذه التغيرات المناخية تتطلب تحركا دوليا جماعيا من أجل التعامل بالجدية المطلوبة مع هذه المشكلة، التي سيؤدي عدم التحرك الفاعل لمواجهتها إلى المزيد من تعقيدها وتأثيراتها السلبية.

والحاصل أن "ميثاق كيوتو" كان خطوة مهمة على هذا الطريق، وذلك حين وافقت نحو 40 دولة غنية على خفض انبعاثات الغازات بنسبة 5.2% دون مستوياته في عام 1990 في الأعوام ما بين 2008 و2010، ولكنه كان خطوة محدودة بسبب عدم التوصل إلى إجماع دولي تام حول الميثاق، وفي ظل ما يبذل حاليا من جهود للتوصل إلى اتفاقية جديدة بعد انتهاء مرحلة "كيوتو"، فإن المأمول أن تتوصل الدول كافة إلى حلول توافقية تضمن مواجهة هذه الأزمة الخطيرة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات