البحث عن توازن جديد في موازين القوى

  • 25 يناير 2007

انطلق في منتجع "دافوس" السويسري، أمس، المنتدى الاقتصادي العالمي في دورته للسنة الراهنة بحضور حشد من قادة العالم والنخب السياسية والاقتصادية والإعلامية والدين والإعلام. رغم أن طائفة واسعة من الموضوعات المهمة سيناقشها المنتدى هذا العام من خلال أكثر من 220 ورشة عمل تتناول جميع القضايا الاقتصادية والفنية والبيئية والتغيرات المناخية والطاقة والتجارة الدولية والأسلحة النووية ومكافحة الإرهاب ودور المرأة في بناء المجتمعات وحوار الحضارات، وغير ذلك من الموضوعات، فإن تركيز المنتدى في دورته الحالية سينصب على كيفية إيجاد توازن جديد في القوى، خاصة الاقتصادية، حيث يشهد العالم، حاليا، تحولا كبيرا وسريعا لمصلحة الاقتصادات الآسيوية، التي تضم، اليوم، ما يقرب من 60% من سكان العالم، وهو ما يبرر تركيز المنتدى بشكل كبير على آسيا وبالأخص الصين والهند للسنة الثانية على التوالي.

إن النظام الاقتصادي العالمي يشهد حالة مخاض عسيرة، ليست بأي حال في مصلحة الاقتصادات الغربية، التي بدأت تفقد تدريجيا نفوذها في قيادة الاقتصاد العالمي، في ظل صعود آسيوي قوي تقوده الصين واليابان والهند، وهو الصعود الذي فشلت معه جميع السياسات الحمائية في الدول الغربية، بعد أن أدركت هذه الدول، مؤخرا، أن مزيدا من التقدم في مضمار تحرير التجارة والعولمة الاقتصادية وديناميكية اقتصاد السوق، وهي المفاهيم التي سنها الغرب نفسه وروج لها، يعني مزيدا من الزخم في تبديل موازين الاقتصاد العالمي. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، والضغوط التضخمية في الدول الكبرى، وانخفاض قيمة العملة الأمريكية، وارتفاع مستوى عجز الحسابات الجارية في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية مقابل نمو قوي في فوائض الحسابات الجارية في بقية دول العالم، جميعها متغيرات أخرى في معادلة التحول العالمي، وهي معادلة يصعب تغيير أو تبديل مكوناتها، في ظل العديد من الاعتبارات الاقتصادية والسياسية المعقدة.

إن توجه الدول الأوروبية، مؤخرا، بتجارتها واستثماراتها نحو الشرق، يعني انحسارا تدريجيا في نفوذ هذه الدول لمصلحة المد الآسيوي، الذي يتسع ويتعمق باستمرار، بينما تعكس العلاقات الآسيوية المتنامية مع الدول الإفريقية واللاتينية والعربية والمتسارعة بوتيرة عالية في أكثر من اتجاه، بداية حقيقية لتغير كبير في أنماط العلاقات الاقتصادية العالمية، وربما الروابط الاستراتيجية والسياسية أيضا، التي ظلت باستمرار تدور حول فلك العلاقة ما بين الشمال والجنوب، وهي العلاقة التي بدأت تتحلل تدريجيا، على الأقل في طابعها الاقتصادي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات