الاقتصاد العالمي بين "الرقمي" و"التقليدي"

  • 20 أغسطس 2006

على عكس الاقتصاد التقليدي العالمي الذي يشهد تدهورا مستمرا، بحسب توقعات النمو التي تصدر عن المؤسسات العالمية المتخصصة من حين لآخر، تشهد التجارة الإلكترونية ازدهارا قويا، وصلت معه التجارة عبر "الإنترنت" إلى 5.4 تريليون دولار العام الماضي، مقارنة مع 3.5 تريليون دولار عام 2003، الأمر الذي يؤكد ضرورة توظيف المعطيات العالمية الراهنة في إيجاد الوسائل والآليات اللازمة لدمج الاقتصادين "الرقمي" و"التقليدي" وصهرهما في اقتصاد عالمي "جديد" وموحد يسير بإيقاع متسق ومتناغم، فالاقتصاد العالمي في أشد الحاجة إلى جرعات قوية من الحيوية، خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث تؤكد العديد من الشواهد الاقتصادية أن معدل النمو الاقتصادي العالمي لن يزيد على 3% خلال العام المقبل، وهو ما يقل 0.5% عن معدل النمو المتوقع لهذا العام. ويتنبأ أحدث تقرير لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة، أن يتباطأ النمو الاقتصادي للدول المتقدمة بدرجات كبيرة ومتفاوتة، حيث من المتوقع أن يتراجع النمو في غرب أوروبا إلى نحو 2% هذا العام من 2.2% العام الماضي، وأن يتراجع النمو في الولايات المتحدة إلى 3% هذا العام من 4.4% العام الماضي. لا شك في أن هذه الظروف الصعبة التي تنتظر الاقتصاد العالمي التقليدي في مسيرته خلال السنوات القليلة المقبلة، تتطلب دعما عالميا قويا ومنظما ومقننا لمشاريع التجارة الإلكترونية، وزيادة استخدامها في العمليات التجارية لتوسيع وتنويع قنوات التوزيع التجاري، وتحسين فاعلية الإنتاج والتشغيل في القطاعات الاقتصادية كافة، وتوفير سبل حديثة أكثر مرونة لتصميم أعمال نموذجية جديدة تحرك السوق العالمية وتسرع من عجلة نمو الاقتصاد العالمي.

رغم غموض مصيرها في منظمة التجارة العالمية، تتحول التجارة الإلكترونية تدريجيا إلى أكثر الوسائل استخداما في عمليات البيع والشراء المنتشرة في العالم، إلا أنها في الدول العربية عموما ما زالت تسير بخطوات متثاقلة كثيرا لا تواكب الإيقاع العالمي المتسارع إلكترونيا. كما أن استخدام "الإنترنت" في الأعمال التجارية العربية ضعيف جدا، وغالبية أنشطة التجارة الإلكترونية في المنطقة لا تتجاوز عمليات التبادل الإلكتروني للبيانات. لا شك في أن هناك معوقات عدة تواجه الدول العربية في الانتقال إلى عالم الاقتصاد "الرقمي"، من بينها ضعف البنية التحتية للاتصالات والمعلومات، وعدم اهتمام العديد من قطاعات المجتمع العربي بهذا النوع من التعاملات الإلكترونية، وقلة الكفاءات الفنية الرفيعة في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات، وعدم تطبيق المعايير الدولية للأمان وسرية التداولات الإلكترونية، وعدم الثقة بإقرار السجلات الإلكترونية لدى الجهات القضائية العربية، ومحدودية التعامل ببطاقات الائتمان ووسائل الدفع الإلكتروني، وعدم وجود مواصفات قياسية عربية لأدوات ونظم التجارة الإلكترونية. ففي ظل هذه التحديات، والتحول الإلكتروني الكبير الذي يجتاح العالم، ربما تجد الدول العربية نفسها مضطرة لبذل جهود كبيرة خلال المرحلة المقبلة لتطوير الأنظمة الداخلية في المؤسسات العربية العامة والخاصة وجعلها متوائمة مع التطورات العالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات