الافتتاحية: دولة الإمارات وكوريا الجنوبية.. علاقات متميزة

  • 9 يوليو 2020

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة علاقات وثيقة مع دول العالم كافة، في سياق المرونة والانفتاح وتعظيم فرص التعاون المشترك، وهي مبادئ وخصائص أساسية تأسست عليها السياسة الخارجية للدولة منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان لديه إيمان مطلق بوحدة مصير الجنس البشري، واعتقاد جازم بضرورة وجود تعاون فاعل بين دول العالم كافة.
وتسير قيادتنا الرشيدة على هذا النهج المبارك، الذي أسسه القائد المؤسس، فتبذل كل ما تستطيع من جهد لتكريس التعاون الثنائي المشترك بين دولة الإمارات ودول العالم الأخرى، وبخاصة تلك التي تربطنا بها روابط قومية أو دينية أو علاقات تاريخية أو مصالح مشتركة، حيث إنه من المعروف أن السياسة الدولية قائمة بالدرجة الأولى على فكرة المصالح المشتركة، وتولي دولة الإمارات أهمية خاصة لتأسيس علاقات قوية مع الدول صاحبة التجارب التنموية المتميزة، ومنها جمهورية كوريا الجنوبية، التي تعد صاحبة معجزة تنموية، وتحظى هذه العلاقات بدعم كبير من قيادتي البلدين، وهي علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتوافق في العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
والواقع أن هذا الدعم الكبير الذي تلقاه العلاقات المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية من قبل قيادتي الدولتين، أدى إلى تنامي هذه العلاقات من مرحلة إلى أخرى، حتى وصلت إلى مستويات متقدمة وأصبحت تمثل شراكة استراتيجية تشمل المجالات الحيوية كافة؛ كالنفط والطاقة المتجددة والتعليم والتدريب وقطاعات التشييد والبناء والبيئة والرعاية الصحية وإنشاء وبناء المنصات البترولية البحرية، والمواصلات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والفضاء وغيرها. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن دولة الإمارات تعد أول دولة في الشرق الأوسط تتمتع بشراكة استراتيجية مع جمهورية كوريا الجنوبية.
وفي ظل هذه الخصوصية التي تميز العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية، يبدأ سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي غداً، زيارة رسمية إلى سيؤول، تزامناً مع الاحتفاء بمرور 40 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ويبحث سموه خلال الزيارة مع كبار المسؤولين في كوريا الجنوبية علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، بالإضافة إلى مجمل التطورات الإقليمية والدولية، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويوضح تصريح سموه بمناسبة الزيارة أن العلاقات بين الطرفين تشهد المزيد من التطور والرسوخ، حيث أشار سموه إلى أن دولة الإمارات وكوريا الجنوبية تجمعهما شراكة استراتيجية خاصة، وعلاقات وثيقة ومتميزة وتعاون مثمر في المجالات كافة. وقال سموه: «إننا مع مرور 40 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين نحتفي بما حققته شراكتنا الاستراتيجية من إنجازات في القطاعات كافة، ونؤكد عزمنا المُضي قدماً في دفع مسار العلاقات الإماراتية- الكورية نحو آفاق أرحب، بما يلبي تطلعات قيادتي البلدين الصديقين، ويعود بالخير على شعبيهما».
وتؤكد الزيارات المتبادلة بين الدولتين على أعلى المستويات مدى حرصهما على استمرار تطوير العلاقات الثنائية، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى قيام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بزيارات عدّة إلى جمهورية كوريا الجنوبية، منها زيارة سموه في فبراير 2019. كما تشير الإحصائيات إلى أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بلغ خلال نهاية العام الماضي 2019 نحو 34.8 مليار درهم ما يعكس قوة التعاون والشراكة بينهما.
إن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية تنامت بشكل كبير منذ إبرام عقد إنشاء محطات براكة للطاقة النووية السلمية عام 2009، وهو المشروع الذي دشنت به الدولتان مرحلة الشراكة الاستراتيجية بينهما، وبدعم مستمر من قيادتي البلدين تشهد هذه العلاقات المزيد من التطور لتشمل المجالات كافة، وهو أمر يبشر بالمزيد من ترسيخ تلك العلاقات في المستقبل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات