الإمارات: موقف راسخ ضد الإرهاب والتطرُّف

  • 5 أبريل 2017

مثل الهجوم الإرهابي الأخير، الذي استهدف محطة المترو في مدينة سان بطرسبرج الروسية، وأودى بحياة وإصابة العشرات، مناسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة لتأكيد موقفها الثابت الداعي إلى ضرورة تضافر كل الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة هذا العنف الأعمى الذي يجتاح العالم؛ إذ بات من الصعوبة بمكان تحديد أسبابه وأهدافه ومجالات أنشطته ومسار تحركاته من دون العمل بحيطة وحذر، والأخذ بالأسباب اللازمة لمواجهته ووضع حدٍّ لتداعياته؛ وهو ما أشار إليه بالتحديد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- عندما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي، وتضافر كل الجهود لاجتثاث هذه الآفة الخطِرة من جذورها.

وأكد سموه، في برقية التعزية التي بعث بها إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رئيس جمهورية روسيا الاتحادية، ومن خلاله إلى ضحايا التفجير الإرهابي الأخير، موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت تجاه الإرهاب بكلِّ صوره وأشكاله.  إدانة الإمارات لحادث روسيا الإرهابي، ورفضها المطلق لكل الأحداث الإرهابية المشابهة، جاءا كذلك في برقيتي التعزية اللتين بعث بهما كلٌّ من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- إلى الرئيس الروسي. كما أعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، تضامن الإمارات الكامل مع روسيا، والوقوف إلى جانبها من أجل القضاء على عناصر الإجرام والإرهاب الذين يسعون إلى زعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفوضى. وأضاف سموه أن هذه الأعمال الإرهابية الجبانة تستوجب تعاوناً دولياً وثيقاً لوضع حدٍّ لها.

إن موقف الإمارات الحازم تجاه كل الأعمال الإرهابية التخريبية لا يرتبط بحادث إرهابيٍّ بعينه بقدر ما يعكس موقفاً رسمياً وشعبياً ثابتاً، تجسِّده الاستراتيجية الشاملة التي تتبناها دولة الإمارات، التي تقوم على محاربة مختلف أنواع التطرُّف الفكري أو الديني، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه التورُّط في أي أعمال إرهابية تنشر الرعب في نفوس الآمنين، أو تمارس الإرهاب ضدهم، وقد برهنت كل الإجراءات، التي اتخذتها الإمارات خلال السنوات الأخيرة من سنٍّ للتشريعات وللقوانين، وملاحقة الإرهابيين، ومواجهة مخططاتهم ومحاسبة المتورِّطين، على التعامل مع الظاهرة الإرهابية بما يتناسب مع خطورتها على أمن الدول والشعوب، واستقرارها.

لقد أدركت دولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، أن الإرهاب حالة إجرامية تتصرَّف بحقد وجنون ضد كل مظاهر الحياة الآمنة والمستقرة؛ لكون الإرهابي لا يميز بين كبير أو صغير، ولا امرأة ولا رجل، ولا سقيم أو سليم، ولا مقاتل أو مسالم؛ فيستهدف المستشفيات وحضانات الأطفال والمدارس والمؤسسات الاجتماعية والخيرية ودور العبادة والتجمُّعات الشعبية؛ وهو ما يعكس همجيته الكاملة ويأسه وتخلُّفه.

وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تكرِّس جهودها باستمرار لزرع الأمل، وإنارة النفوس، والاحتفاء بكل ما هو إنساني في الحياة؛ فإنها ترسخ جهودها من أجل التصدي لهذه الظاهرة التي تهدد الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ وهي بذلك ترسي القواعد الأصيلة، التي أسسها عليها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وتجسِّد القيم التي تتبناها قيادتها الحالية، وتعمل من أجل إشاعة رؤيتها الإيجابية في العالم.

إن موقف الإمارات ضد كل أنواع التطرف والإرهاب، ومؤازرتها لضحاياه عبر العالم، جزءٌ لا يتجزأ من سياستَيها الخارجية والداخلية؛ وهو موقف لا يخضع للمساومة ولا المزايدة؛ لكونه لا يرتبط بأي مصالح أو أي اعتبارات سياسية غير موضوعية؛ ويعكس في الوقت نفسه نهجاً راسخاً ضدَّ كل ما من شأنه أن يلحق الأذى بالنفس البشرية؛ مهما كان انتماؤها الديني أو العرقي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات