الإمارات: استحقاقات حكومة التمكين

الإمارات: استحقاقات حكومة التمكين

  • 11 فبراير 2006

تدخل دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني مع تشكيل الحكومة السابعة في تاريخ الاتحاد، الذي أنشئ العام 1971، وهي الحكومة التي ينظر إليها على أنها السلطة التنفيذية المنوط بها تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بترسيخ وتأصيل الإنجازات، التي حققتها الإمارات، على مدى تجربتها التنموية، للوصول إلى مرحلة "التمكين". فقد أدت الحكومة، التي تشكلت برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليمين الدستورية أمام صاحب السمو رئيس الدولة، في 11 فبراير/شباط 2006. وضمت الحكومة الجديدة نخبة من الشخصيات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والخبرة الرفيعة، والتي برهنت على قدرتها على تحقيق أداء إيجابي فعال في الكثير من مواقع العمل الوطني. وتبرز سمات عديدة في التشكيلة الحكومية، التي تبدأ عملها في ظل تبلور الإنجازات والنجاحات التي حققتها الدولة على مدى مسيرتها، وهي سمات تعزز، إلى أقصى درجة، الآمال في أن تنهض هذه الحكومة بالاستحقاقات المنوطة بها. فقد جاء تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قيادة هذه الحكومة ليعزز الآمال والطموحات المعلقة عليها؛ إذ حالف النجاح أداء سموه في المناصب التي تولاها كلها، كما باتت له طريقة واضحة مميزة في قيادة العمل الجماعي، وتحقيق أفضل النتائج في مختلف الظروف. 

وتستند إنجازات محمد بن راشد إلى فلسفة واضحة معلنة منذ بدء تجربته المبهرة في دبي؛ إذ يعتبر سموه أن "مركز الثقل في التنمية اليوم هو رأس المال البشري، ومركز الثقل في التقدم هو الحكم الصالح"، كما يؤكد دور الحكومات في تحقيق الإصلاح المطلوب اقتصادياً أو إدارياً أو تشريعياً دون أي تأجيل، والعمل على مكافحة الفساد والشللية ومراكز القوى بجهود لا تكل. كما يتضح أيضاً من التشكيلة الحكومية أنها ضمت خمس وزارات جديدة من إجمالي 21 وزارة، وثمانية وجوه جديدة تتولى حقائب وزارية للمرة الأولى، كما زادت مساهمة المرأة في الحكومة بانضمام وزيرة جديدة، وزاد عدد الشباب في الحكومة بشكل ملحوظ، وتعزز الطابع التكنوقراطي بعناصر مميزة، ذات تعليم جيد، ورؤية واسعة، وخبرة مبرهنة. ويبدو واضحاً من استعراض هيكلية الحكومة أنها ستنزع نحو تحقيق مجموعة من الأهداف المحددة، التي تمثل خيارات استراتيجية للدولة. فقد تم إلغاء وزارة الإعلام، وهو الأمر الذي يبرهن على التزام الإمارات خطها الواضح في تعميق وتكريس حرية التعبير، وتحرير صناعة الإعلام واعتمادها الأسس الاقتصادية في الإدارة في آن واحد، لمواكبة التطورات التي تتلاحق في هذا المجال خصوصاً مع انفجار ثورة المعلومات والاتصالات وزيادة وتعمق الأدوار التي بات يلعبها الإعلام. على صعيد موازٍ، فقد تم استحداث وزارة "شؤون المجلس الوطني"، وهي الوزارة التي ستنهض، على الأرجح، بأعباء غاية في الأهمية، تتعلق بتفعيل رؤية صاحب السمو رئيس الدولة لتحقيق التحديث السياسي، والتي تبلورت خطوتها الأولى في قرار سموه، في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2005، القاضي بانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من خلال مجالس لكل إمارة، "ليصبح مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين". 

إن حكومة تشهد خطوتين محوريتين إحداهما تهدف إلى تعميق الحرية الإعلامية، والأخرى تسعى إلى متابعة تنفيذ خطة طموحة لتوسيع المشاركة السياسية وبدء عصر الديمقراطية البرلمانية لتنهض بأعباء تاريخية بكل المقاييس. على أن الخطوات المحورية ذات الأثر الاستراتيجي للتشكيلة الحكومية الجديدة لا تقف عند هذا الحد؛ إذ إن فصل وزارة العمل عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وإنشاء وزارة جديدة لـ "الثقافة والشباب وشؤون المجتمع"، يعني اتجاه الحكومة نحو تعزيز تعاطي الدولة مع قضايا وشؤون المواطنين ذات الصلة بالأحوال المعيشية والتنموية. أما إعادة فصل وزارة "التعليم العالي والبحث العلمي" عن وزارة "التربية"، وهو الأمر الذي يتماشى مع توجه الدولة لإيلاء أقصى اهتمام للعملية التعليمية التي يعول عليها في تحقيق أفضل استثمار للموارد البشرية الإماراتية، فإنه يحقق استراتيجية الدولة في "تنمية الإنسان"، عبر تعليمه وإعداده وتأهيله وتهيئة البيئة اللازمة لإطلاق قدراته الإبداعية. ويأتي استحداث وزارة جديدة باسم "تطوير القطاع الحكومي" إشارة إلى حرص القيادة على إزالة كافة العوائق البيروقراطية التي تحول دون انطلاقة تستهدف أتمتة الأنشطة الحكومية، بما يوفر الوقت والجهد، ويضمن تطوير الأداء، وزيادة درجة التنسيق بين مختلف الجهات والأنشطة الحكومية، والقضاء على أي هدر للجهود والموارد. واستناداً إلى طبيعة المرحلة التي تشكلت فيها الحكومة الجديدة، وانطلاقاً من حجم الآمال المعلقة عليها، ودرجة الثقة في كفاءة وديناميكية قيادتها وأعضائها، يرى خبراء ومحللون أن استحقاقات عدة ستحكم خطط وطبيعة عمل تلك الحكومة. 

أول هذه الاستحقاقات يكمن في تفعيل رؤية القيادة العليا في الدولة للتحديث السياسي، بما يحقق المشاركة السياسية الفعالة، بشكل يتوافق مع خصوصية الوضع الإماراتي ويتواءم مع المتغيرات الإقليمية والدولية في آن. وثاني هذه الاستحقاقات يتعلق بإحداث نقلة نوعية في الأداء الحكومي، تكرس وتعمق نجاحات الحكومات السابقة، وتقود إلى تحقيق نجاحات وإنجازات أكبر. وثالثها يتصل بمعالجة مشكلة التركيبة السكانية عبر انتهاج سياسات توطين واقعية وناجحة، تستند خصوصاً إلى جهود مخططة لأنشطة التعليم والتدريب. بالإضافة إلى هذه الاستحقاقات الضخمة، فإن الحكومة الجديدة ستكون معنية أيضاً بتفعيل العمل الاتحادي بشكل عام، وضمان حشد الموارد والكفاءات التي تمتلكها إمارات الدولة في برامج وطنية، تستهدف تعميق النجاحات التنموية والاقتصادية، والحفاظ على المكانة التي باتت تحتلها الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي في شتى المجالات، وتطويرها. 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات