الإساءة للمقدسات الدينية تهدد استقرار العالم

  • 23 يناير 2006

على الرغم من الاستياء الكبير والاحتجاجات الواسعة في العالم الإسلامي، بعد إقدام صحيفة "يلاندز بوسطن" الدنماركية على نشر رسوم كاريكاتيرية تسيء إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، في شهر سبتمبر من العام الماضي، فإن صحيفة نرويجية أخرى هي "مجازينات" أعادت مؤخرا نشر هذه الرسوم متحدية مشاعر نحو مليار وثلث المليار من المسلمين في العالم، وذلك في إشارة إلى أن هناك من يصر على الإساءة إلى الإسلام وتشويه صورته، وعدم النظر إلى أي احتجاجات أو اعتراضات على هذا المسلك المشين. ولعل ما يلفت النظر ويدق ناقوس الخطر فيما أقدمت عليه الصحيفتان الدنماركية والنرويجية، هو أنهما قد نقلتا حملة تشويه الإسلام، التي يقودها البعض في الغرب، إلى مرحلة أكثر خطورة، فلم يعد الأمر يتوقف عند اتهام الإسلام بتشجيع الإرهاب والتطرف، وإنما امتد إلى النيل من رمزه ونبيه، وبدأ الاقتراب من مناطق محرمة يهدد الزج بها في الهجوم على الإسلام بتداعيات كارثية ومدمرة، وإذا لم يتم التصدي لمثل هذه التجاوزات الخطيرة بقوة وحزم، فإن الطريق سوف يكون مفتوحا لتجاوزات أخطر في المستقبل، تحت شعار زائف ومضلل هو حرية الرأي والتعبير، بينما الحقيقة أن الأمر ينطوي على الكثير من الأهداف الخبيثة. وفي الوقت الذي تواجه فيه مثل هذه التصرفات بالاستنكار على المستوى الحكومي في الدول الإسلامية والغربية، فإن على الأحزاب ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية في الغرب مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه التوجهات المدمرة وعزلها ووضعها في حجمها الحقيقي كظاهرة تعكس سلوكيات موتورة لا تعبر عن الحضارة الغربية أو الديانة المسيحية، مثلما لا تعبر توجهات التطرف والعنف التي يتبناها بعض المسلمين عن الحضارة الإسلامية أو الدين الإسلامي أو عموم المسلمين.

في الوقت الذي يعمل فيه العالم بكل قوة على تجفيف منابع التطرف والإرهاب، وإذكاء توجهات الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان على قاعدة الاحترام المتبادل لمصلحة استقرار البشرية وأمنها وتقدمها ومستقبل أجيالها، فإن هناك من يعمل لتوجيه الأمور باتجاه آخر قوامه الصدام والتحريض وإذكاء مشاعر العداء بين الشعوب وضخ المزيد من الدماء في شرايين التعصب والتطرف، بشكل يجعل المستقبل مفتوحا على سيناريوهات كارثية إذا لم يتحرك العقلاء والحكماء للتصدي لمثل هذه الظواهر الخطيرة.

إن الإساءة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من قبل صحيفتين في الدنمارك والنرويج، تؤكد أن المعركة بين العقلانية والتطرف والحوار والصدام هي معركة ممتدة وصعبة، لأن المتطرفين والمتعصبين لن يستسلموا بسهولة، ولن يكفوا عن التمسك بأي ثغرة يمكن النفاذ منها لنشر سمومهم وأحقادهم، وهنا يأتي دور العقلاء، في الشرق والغرب، الذين ربما لم يكن العالم أكثر حاجة إلى جهدهم ومساهمتهم منه اليوم، في مواجهة الذين يلعبون بالنار ويعرضون أمن العالم واستقراره للتهديد والخطر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات