الإرهـاب في لبنان.. ما الهدف؟

  • 13 يوليو 2005

مرة أخرى يضرب الإرهاب في لبنان مستهدفا وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة، إلياس المر، بانفجار أدى إلى إصابته ومقتل وإصابة عدد من الأشخاص، أمس، ليضاف إلى سلسلة الانفجارات والأعمال الإرهابية التي تشهدها البلاد منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، في فبراير الماضي.

إن محاولة اغتيال، إلياس المر، ومن قبلها اغتيال الحريري والصحفي في صحيفة "النهار"، سمير قصير، وجورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي، فضلا عن العمليات الإرهابية التي استهدفت مناطق مسيحية في بيروت، تشير إلى أمر أساسي وهو أن هناك من يريد دفع لبنان دفعا إلى مستنقع من الفوضى وعدم الاستقرار من خلال خلط الأوراق السياسية والطائفية والدينية فيه، وإثارة الفتنة بين أبنائه وإيجاد حالة من الخوف على ساحته من خلال الإيحاء بأن الإرهاب لا يستثني أحدا سواء كان من المعارضة أو الموالاة، وأن هناك كذلك من يريد إجهاض أي محاولة لخروج لبنان من عنق الزجاجة وإعادته مرة أخرى إلى الوراء.. إلى سنوات صعبة دفع اللبنانيون فيها ثمن الصراعات والحروب من دمهم وأمنهم واستقرارهم ومستقبلهم، ليظل بؤرة توتر خطيرة في المنطقة كلها.

إن إجهاض مشروع الإرهاب في لبنان يمر عبر مجموعة من الأمور الأساسية أهمها إدراك جميع القوى اللبنانية بأن لبنان، الدولة والشعب والتجربة السياسية هو المستهدف في المقام الأول من قبل الإرهاب والقوى التي تقف وراءه وليس من قبل أشخاص بعينهم أو طائفة بذاتها أو مذهب دون آخر، ولا بد أن يقود هذا الإدراك إلى العمل على مزيد من التضامن الجاد والتفاهم الداخلي والتحرك الحثيث إلى الأمام وإدارة الخلافات في إطار من الحوار والتعايش المشترك، لأن ذلك هو أبلغ رد على الإرهاب الذي يبحث عن الفرقة ويحاول إثارة الأحقاد والعداوات.

وعلى الرغم مما أثارته العمليات الإرهابية على مدى الشهور الماضية من توتر في لبنان، فإن القوى التي تقف وراءها فشلت في تحقيق أهدافها، فلم يندفع اللبنانيون إلى قتال بعضهم بعضا وجعلوا من ذلك خطا أحمر يجب عدم تجاوزه، ولم تتأجل الانتخابات وإنما جرت في موعدها ولم تمنع تهديدات الإرهاب اللبنانيين من المشاركة فيها بكثافة، وجاءت محاولة اغتيال المر قبل فترة قصيرة من ذهاب، فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء المكلف إلى القصر الجمهوري لتقديم قائمة وزارته الجديدة المنبثقة عن هذه الانتخابات. ولكن قوى الإرهاب لا تتوقف عن المحاولة مستخدمة كل الأساليب والأدوات التي في جعبتها، وهذا يستوجب المزيد من اليقظة من قبل اللبنانيين وإدراك المداخل التي يمكن أن تستخدمها هذه القوى لتحقيق أهدافها، وهي كثيرة، وعلى رجال السياسة والفكر والإعلام والدين يقع الدور الأكبر في هذا الخصوص. ولا شك في أن تولي الحكومة الجديدة لمسؤولياتها بعد أن يتم إقرارها سوف يمثل خطوة مهمة في ضبط الأمور والعمل على كشف كل الملابسات التي تحيط بحوادث الإرهاب والجهات المتورطة فيها، لأن من شأن ذلك أن يساعد على وضع النقاط فوق الحروف وتقديم الإجابات عن العديد من الأسئلة الحائرة في لبنان منذ اغتيال الحريري.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات