الأزمة النووية الإيرانية في منعطف حاد

  • 14 أغسطس 2005

بعد أي قراءة تحليلية للتصريحات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين ومسؤولي دول "الترويكا" الأوروبية والولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، يبدو من الصعب التوصل إلى استنتاجات دقيقة حول السيناريو المقبل للأحداث، وإلى أين تتجه، وما هي الخطوة المقبلة في هذه القضية، وهل تكون نحو التسوية أو الذهاب إلى مجلس الأمن أو تعليق الموقف وتجميده بانتظار مزيد من الحوار والنقاشات؟

المفترض أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل ربما تسهم في توضيح أبعاد الموقف، حيث يتوقع الكثيرون أن توفر اجتماعات نيويورك فرصة لمزيد من الحوار بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الغربيين، خصوصا أن كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة قد أكد في تصريحات نشرت مؤخراً أنه سينتهز فرصة اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية لترتيب لقاء بين الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد ومسؤولي الدول الغربية، وربما تكون هذه فرصة يتاح من خلالها أول ظهور فعلي لنجاد على مسرح الدبلوماسية الدولية للتعرف إلى توجهاته الحقيقية  وملامح إدارته لملف بالغ الحيوية بالنسبة إلى بلاده مثل الملف النووي.

الشواهد جميعها تؤكد أن الملف النووي الإيراني يشهد فترة مفاوضات حرجة، والموقف صعب وشائك والبدائل الاستراتيجية تكاد تكون غير واضحة ومعقدة بالنسبة إلى طرفي الحوار، فالغرب يلوح بورقة مجلس الأمن في حين يشير البعض إلى وجود انقسام داخل مجلس محافظي وكالة الطاقة الدولية حول إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، بينما يرى آخرون أن الزج بمجلس الأمن في القضية قد لا يؤدي إلى فرض عقوبات سريعة على طهران، ولكنه سيقضي بالمقابل على أي أجواء للتفاؤل حول فرص نجاح الحوار معها، وهناك فريق آخر يرى أن إخفاق الحوار واستشعار إيران للانقسامات الدولية تجاه التعاطي معها ربما يمنحها مزيدا من الثقة وربما "الجرأة" على حد تعبير أحد مسؤولي الأمم المتحدة، وهكذا يبدو الموقف متشابكا وصعبا وشائكا، لاسيما أن هناك أبعادا وقضايا وملفات أخرى تؤثر في مسار الحوار ومجرياته، مثل الموقف الإيراني من مجمل قضايا الشرق الأوسط والأمن الإقليمي وما يرتبط بذلك من مسببات للتوتر المزمن بين طهران وواشنطن، وأيضا هناك حسابات المصالح الاقتصادية التي تربط بين إيران ودول الغرب وغير ذلك من حسابات واعتبارات تضفي على الحالة الإيرانية نوعا من الاستثنائية والتفرد في تعاطي المجتمع الدولي مع قضاياها. والمؤكد أن الحوار النووي الإيراني-الغربي يحتاج من طرفي الأزمة إلى طاقات تفاوضية هائلة ويتطلب مقدرة فائقة على المرونة التفاوضية وتقريب وجهات النظر شريطة توافر حسن النوايا والإرادة السياسية الجدية الرامية للتوصل إلى حل نهائي للقضية، ومن دون ذلك ستتحول المسألة إلى "حرب أعصاب" لاسيما إذا لجأ أحد طرفي الأزمة إلى لعبة "عض الأصابع" مستغلا حرج الموقف وحساسيته للضغط على الطرف الآخر وانتزاع أقصى تنازلات منه، ولذا فإن المأمول أن يغلب صوت العقل والحكمة على إدارة الأزمة وتفاعلاتها المقبلة، كي تهدأ حدة التصريحات المتبادلة وتهدأ بالتالي أجواء التوتر السياسي التي تفرز نتائج وتداعيات شتى سواء على الاستقرار الإقليمي أو على الاقتصاد العالمي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات