الأزمة اللبنانية بين الأقوال والأفعال

  • 23 أبريل 2007

بعد أن فشل مستشار الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية، نيكولا ميشال، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، في الحصول على توافق لبناني حول إنشاء "المحكمة الدولية ذات الطابع الدولي" في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، خطت الأزمة اللبنانية خطوة أخرى نحو مزيد من التعقيد والتصعيد. فقد أعلن ميشال أن المحكمة الدولية سوف يتم إقرارها وفقا لـ "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة، إذا ما تعذر ذلك وفق الآليات الدستورية اللبنانية الداخلية، وهذا يعني مزيدا من التدويل للقضية، وبالتالي مزيدا من الخلافات والصراعات بين أطرافها خلال الفترة المقبلة. فعلى الرغم من أن ميشال قد رجح أن يقر مجلس الأمن المحكمة استنادا إلى المادة (41) من "الفصل السابع" التي تنص على تدابير قسرية دون اللجوء إلى القوة، وليس استنادا إلى المادة (42) التي تجيز استخدام القوة، فإن "حزب الله" حذر من أن فرض المحكمة من قبل المجلس سوف يهدد استقرار لبنان ويخلف "انعكاسات تدميرية على البلاد"، فيما تصر الأكثرية النيابية على المضي قدما في مشروع المحكمة، ودعت الأمم المتحدة إلى تمريرها طالما أن المؤسسات اللبنانية غير قادرة على القيام بهذه المهمة.

وخلال الفترة الماضية حرصت القوى اللبنانية المختلفة، سواء المعارضة أو الأكثرية، على التأكيد في مناسبات مختلفة أن الخلافات فيما بينها مهما كانت قوتها، حول المحكمة الدولية أو غيرها، لن تؤدي إلى حرب أهلية، وأن مثل هذه الحرب هي خط أحمر لا يجوز ولن يسمح بتجاوزه. ولا شك أن هذا توجه مهم وإيجابي في بلد عرف معنى الحروب الأهلية وخبر ويلاتها وآثارها التدميرية لسنوات طويلة، ولكن الأهم هو أن ينعكس هذا التوجه على الأرض ويترجم إلى قرارات وسياسات وتصرفات من قبل جميع الأطراف تساعد على التفاهم وصيانة الوحدة الوطنية وتضييق الفجوة بين الفرقاء. إلا أن الحاصل هو أن الأمور تسير باستمرار نحو التباعد وتعميق الاختلاف وتصعيد المشاكل، في الوقت الذي فشلت فيه أطراف عربية عديدة، إضافة إلى الأمم المتحدة في دفع اللبنانيين إلى الاتفاق أو حلحلة عقد المأزق اللبناني المستعصية على الحل. وفي ظل هذا الوضع يفقد أي حديث عن نبذ الحرب الأهلية أو اعتبارها خطا أحمر لن يتم الاقتراب منه، أي معنى أو أهمية حقيقية.

وتشير كل معطيات الفترة الماضية إلى حقيقة مهمة يجب أن تكون حاضرة بقوة لدى كل الفرقاء في لبنان دون استثناء، وهي أن المسؤولية الكبرى في تحقيق الخروج الآمن والسلمي من الأزمة السياسية المستحكمة تقع على عاتق اللبنانيين أنفسهم، وأنه من دون إرادة لبنانية حقيقية للتسوية، لن يكون بمقدور أي طرف خارجي أن يحقق أي اختراق إيجابي، وأن الجمود لا يمكن أن يكون عنوانا مستمرا للمأزق اللبناني، وإنما ستسير الأمور إلى الخلف إذا لم تتحرك إلى الأمام، ولعل السجال الدائر حول المحكمة الدولية يقدم دليلا مهما على هذه الحقيقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات