"الأحزاب العربية" ومأزق الإصلاح السياسي

  • 3 أبريل 2006

إذا كانت النخب السياسية والثقافية تتجادل حول حقيقة ما شهدته الدول العربية في السنوات الأخيرة، وهل يمثل حراكا سياسيا حقيقيا أم يدور في فلك "الخطوات التجميلية" التي لا تمس جوهر الأنظمة والفكر السياسي السائد، فإن أحوال الأحزاب السياسية التي تصف نفسها بالمعارضة في بعض الدول العربية تثير الرثاء، ولا تشجع كثيرا على التفاؤل بمقدرة هذه الأحزاب على تحمل المسؤولية والمشاركة بفاعلية في عملية الإصلاح السياسي، ولعل الدليل الأحدث على ذلك يتمثل في ما شهده "حزب الوفد" المصري مؤخرا من مواجهات دامية جرى خلالها إطلاق نار وإضرام النيران في مقر الحزب والاستعانة بـ "البلطجية" لدرجة أن أحد قياديي الحزب شبه ما حدث من جانب زعيم الحزب "المخلوع" بما تعرضت له إحدى الجزر النائية في النيل عندما أخضعتها "مافيا المخدرات" لسيطرتها!!

واللافت أن هذه ليست الواقعة الوحيدة المسيئة في سجل ممارسات أحزاب المعارضة سواء في مصر أو في بقية الدول العربية، والقاسم المشترك بين صفحات هذا السجل السلبي هو الصراع على السلطة والنفوذ والتمسك بالكرسي ورفض الانصياع لرأي الأغلبية وحكم القانون، وإتيان معظم هذه الأحزاب كل الموبقات السياسية التي ينكرونها على الأنظمة السياسية التي يعارضونها ويطرحون أنفسهم بديلا لها، بل إن الصراعات الحزبية تدور أحيانا حول مقرات ومبان فقط، بحكم فقدان بعض هذه الأحزاب لأي أرضية شعبية يمكن القول معها بأن الصراع يتمحور حول قيادة تيار أو تكتل سياسي ما.

ومن المبادئ والأسس المتفق عليها أنه لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين حقيقيين مؤمنين بمبادئ الشورى واحترام الرأي الآخر وإرادة الأغلبية، ولكن ما يحدث على أرض الواقع في عالمنا العربي يرسم صورة متشائمة لأحوال الديمقراطية ومسارها المستقبلي في ظل تفشي هذا النموذج من الصراعات الحزبية بما يصعب معه الحديث عن تعددية حزبية حقيقية تسهم في الإصلاح الديمقراطي من خلال لعب الأحزاب دورها المفترض كحاضنة للنقاشات حول الهوية والمصالح والقيم والأهداف الوطنية وتطوير التعليم ونشر الثقافة الديمقراطية، على اعتبار أن حصر التطور السياسي في إطار شكلي يتضمن الانتخابات فقط لا يعني بالضرورة الاتجاه نحو الديمقراطية الحقيقية، التي تعد الانتخابات أحد تجلياتها، بل هي جزء من إطار عمل مؤسسي أكثر تعقيدا يرتكز على الأطر الدستورية وحكم القانون وضمان حرية التعبير وتنشيط دور منظمات المجتمع المدني التي تشكل العماد الأكثر قوة للديمقراطية الحقيقية.

من باب المفارقة إذاً أن كثيرا من تيارات المعارضة العربية تفتقر إلى الثقافة الديمقراطية الحقيقية، ولم تزل دون مستوى طموحات الشعوب، بل هي معزولة في أغلب الأحوال عن الشارع، كما تثبت الممارسات معاناتها نزعات استبدادية وافتقارها لأي طروحات تحديثية سوى تلك القائمة على أفكار تتماهى مع ما هو سائد ولا تختلف عنه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات