استقرار العراق .. مصلحة استراتيجية خليجية

  • 3 يوليو 2006

اختار رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، الجوار الخليجي العربي ليكون وجهته الأولى في أول جولة خارجية له منذ تسلمه رئاسة الحكومة في شهر مايو الماضي. وهذا ينطوي على دلالة سياسية مهمة ويعكس في حقيقته إيمان القيادة العراقية بأن دول الخليج هي المجال الطبيعي لطلب الدعم والمساندة في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، ووجهة المساعدة الرئيسية في إنجاح مبادرة المصالحة الوطنية التي تمر بمرحلة صعبة وتتعرض لإشكاليات مختلفة منذ أن تم طرحها. لقد وصل العراق، بعد العديد من التطورات التي جرت على ساحته على مدى السنوات القليلة الماضية، إلى مفترق طرق مهم وخطير في الوقت نفسه. وإذا كان بحاجة إلى مساندة دولية وإقليمية كبيرة لإنجاح خياراته السياسية والأمنية في هذا المفترق الصعب، فإنه بحاجة أكبر إلى الدعم الخليجي الذي يكتسب أهميته وحتميته من العديد من الاعتبارات الجغرافية والاستراتيجية.

إن استقرار العراق وتجاوزه لأزمته الخانقة التي يعانيها منذ الحرب الأخيرة، هما مصلحة وحاجة استراتيجية لكل دول الخليج العربية المجاورة على أكثر من مستوى. فما دامت الساحة العراقية مسرحا لعمليات تنظيم "القاعدة" وعنوانا للدمار والقتل اليومي، فستظل مصدرا للخطر على الجوار الخليجي في المقام الأول، لأن المشروع الإرهابي لا تتوقف أهدافه عند حدود العراق وإنما تمتد إلى المنطقة كلها. ومثلما مثل "العائدون من أفغانستان" في يوم ما خطرا داهما على دولهم بعد انتهاء "الجهاد" ضد السوفيت، فإن "العائدين من العراق" يمكن أن يمثلوا الخطر ذاته بالنسبة إلى كثير من دول الخليج العربية.

من ناحية ثانية، فإن عودة العراق إلى دوره وموقعه ضمن المنظومة الخليجية العامة، سوف تمثل مقدمة ضرورية وأساسية لإعادة توازن القوى، الذي اختل بشدة، إلى هذه المنظومة، خاصة في ظل الحديث الواسع عن ترتيبات جديدة لأمن الخليج في ضوء التطورات الأخيرة فيه وعلى رأسها الحرب على العراق وسقوط نظام صدام حسين. من ناحية ثالثة، فإن أي انفجار للوضع الطائفي أو المذهبي في العراق، سوف يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في الأوضاع الداخلية لدول الخليج المجاورة.

من ناحية رابعة، فإن غياب الدورين الخليجي والعربي عن الساحة العراقية، خلال هذه المرحلة الحرجة والمصيرية في تاريخ العراق الحديث، إنما يفتح المجال تلقائيا لأدوار أخرى تحقق مصالح أصحابها على حساب المصالح الوطنية العراقية من ناحية، ومقتضيات الأمن القومي العربي من ناحية أخرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات