احتياطي العملات الأجنبية … بعيدا عن السياسة

  • 12 ديسمبر 2006

حفلت الأيام القليلة الماضية بصدور تقارير تحدثت عن توجه عدد من الدول المنتجة للنفط نحو خفض حصة الدولار الأمريكي في تكوين احتياطاتها من العملات الأجنبية. وبالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أعلنت في وقت سابق من هذا العام نيتها الإقدام على خفض نسبته 10% في حصة الدولار من احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية والمقدر بنحو 24.9 مليار دولار لمصلحة اليورو، تناقلت وكالات الأنباء، مؤخرا، أخبارا وتصريحات عن توجه كل من فنزويلا وإيران وإندونيسيا نحو اتخاذ خطوات مماثلة. فقد نقل عن أحد كبار مسؤولي البنك المركزي الفنزويلي تأكيده أن البنك قد عمد إلى خفض نسبة الذهب والدولار من إجمالي الاحتياطي البالغة قيمته 35.9 مليار دولار إلى 80% من 95% قبل عام من هذا الوقت، مقابل زيادة حصة اليورو إلى 15% من نسبة 5%. كما أعلن نائب محافظ البنك المركزي الإندونيسي أن البنك اتجه إلى دعم حيازته من اليورو ضمن احتياطيه البالغة قيمته 39.9 مليار دولار. أما إيران فقد أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع عزمها على اعتماد اليورو بدلا من الدولار في عائداتها الخارجية وأرصدتها في الخارج. إذ قال المتحدث باسم الحكومة "إن الموارد الخارجية والعائدات النفطية (الإيرانية) ستحسب باليورو وسنتقاضاها باليورو لوضع حد لاعتمادنا على الدولار". غير أن أهم ما يميز هذا التوجه هو تباين الأسباب الحقيقية التي تقف وراءه. ففي حين اشتركت جميع الإعلانات عن هذا التوجه في الإشارة إلى أن هبوط الدولار الحاد، الذي طرأ على الدولار والذي بلغت نسبته أكثر من 9.5% أمام اليورو حتى الآن من هذا العام، هو السبب الرئيسي الذي دفع بهذه الدول نحو هذه الخطوة، إلا أن واقع الأمر يشير إلى وجود أسباب أخرى لدى بعض الدول في توجهها نحو التخلي عن الدولار.

من الطبيعي أن يثير الانخفاض الأخير للدولار قلقا مشروعا لدى الدول جميعها التي تحتفظ بنسب عالية من الدولار في احتياطاتها من العملات الأجنبية، وكذلك لدى الدول التي تحصل على الجزء الأعظم من إيراداتها الخارجية بالعملة الأمريكية، وهو حال العديد من الدول المنتجة للنفط، خصوصا منها الأعضاء في منظمة "أوبك". ومن الطبيعي أيضا أن يدفع هذا القلق إلى التفكير بجدية، بل والعمل على اتخاذ خطوات تمنع تدهور القيمة الحقيقية للاحتياطات الأجنبية والإيرادات. بيد أنه يتعين لمثل هذه الخطوات أن تنبع من دوافع اقتصادية بحتة بعيدا عن المصالح السياسية المتغيرة وعن مواقف هذه الدولة أو تلك من الولايات المتحدة. إذ إن زج المواقف السياسية في قضية خطيرة كهذه يمكن أن يعود بعواقب وخيمة في المطاف الأخير تضر بالمصالح الاقتصادية الحقيقية نتيجة تلك المواقف.

إن إشاعة الاستقرار الاقتصادي وضمان سلاسة العمليات التجارية يجب أن يكون الهدف الأول الذي تسعى إليه الدول جميعها حتى تستطيع فعلا أن توفر المناخ اللازم للنمو والازدهار الاقتصادي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات