اتفاقات "التجارة الحرة"… فرص ورهانات وتحديات

  • 8 مارس 2005

تبدأ في أبوظبي اليوم الجولة الأولى من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، وتهدف إلى بلورة الهيكل التفاوضي للاتفاقية. وعلى هذه الخلفية تطرح وجهات نظر عدة تتفاوت بين الترحيب بهذه الخطوة ومعارضتها، ولكن القاسم المشترك الذي يكاد يجمع الفريقين أن هناك نوعا من "القلق" المشروع من الانخراط المباشر في أجواء تنافسية مع الاقتصاد الأكبر في العالم، وهذه نقطة مردود عليها سواء بالمقارنة مع تجارب دول أخرى، أو بالنظر إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يجعل الانخراط في هكذا أجواء أمرا حتميا لا مفر منه، ولا ينبغي التعامل معه بحساسية أو قلق مفرط، لا سيما أننا تجاوزنا بنجاح مرحلة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، كما أن دولة الإمارات تتعاطى مع هذه الخطوة بما تستحقه من اهتمام لتعظيم مردودها الإيجابي على الاقتصاد الوطني، ولعل أقرب مثال على ذلك أننا نخوض المفاوضات التي ستبدأ اليوم عبر استراتيجية تفاوضية قائمة على فرق عمل تخصصية تعكس وعيا منهجيا بقيمة ما سيتم التفاوض حوله والاتفاق عليه، فضلا عن أن جولة اليوم هي بالمقام الأول "عملية تفاوضية" أي أن هناك طرفين يتحاوران وكل يعمل من أجل تعظيم مكاسبه وبالتالي فلا خوف من "إملاء" شروط معينة، فالآخر من حقه أن يطرح تصوراته وشروطه ومن حقك أن تقبل أو ترفض، كما أن من حقك تماما أن تطرح شروطك وعلى الآخر قبولها أو رفضها إلى أن تتوصلا لصيغ وسطية أو تعقدا صفقات تبادلية وغير ذلك من آليات التفاوض وتكتيكاته، التي تستهدف بالنهاية تحقيق الأهداف والسياسات والطموحات الاقتصادية والاستراتيجية للدول كافة.

والمؤكد أن الانخراط بقوة في الاقتصاد العالمي ينطوي على فرص بقدر ما يطرح من تحديات، وحرية التجارة تعد من أبرز التحديات التي تواجه جميع اقتصادات دول العالم، والولايات المتحدة، وهي الاقتصاد الأكبر والأقوى عالميا، ليست استثناء من هذه القاعدة، فالإدارة الأمريكية تواجه بين الفينة والأخرى معضلة المفاضلة بين الحفاظ على مبدأ حرية التجارة من ناحية، ومتطلبات السياسة الداخلية والأصوات المطالبة بحماية المنتج الأمريكي من "الإغراق" من ناحية ثانية. وهكذا فثورة المعلومات لم تحول العالم إلى قرية صغيرة من حيث تبادل المعلومات فقط، بل أيضا من حيث تبادل السلع والخدمات وما أفرزته هذه الثورة من تحولات انقلابية في مسارات التجارة الدولية وفي بروز ظواهر اقتصادية جديدة جعلت من ثورة المعلومات محركا جديدة للاقتصاد العالمي. ويشير استقراء زوايا المشهد الاقتصادي العالمي إلى أن اتفاقات التجارة الحرة سواء بين الدول أو بين التكتلات الاقتصادية الصغرى منها والكبرى قد تحولت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة اجتاحت الاقتصاد العالمي، حيث تجاوز الحديث عن اتفاقات التجارة الحرة الإطار الاقتصادي، رغم أهميته، إلى تعداد فوائدها وإيجابياتها في تمتين العلاقات الثنائية في مجالات أخرى بما يتجاوز البحث عن إطار للحفاظ على نفاذ صادرات هذه الدولة أو تلك إلى أسواق دول أخرى، فضلا عن أن هذه الاتفاقات تشجع الاقتصادات النامية على تطوير قاعدتها الاقتصادية والصناعية وتنويعها بما يعزز فرص الاستفادة من هذه الاتفاقات عبر تعزيز الطلب الخارجي على المنتج الوطني من السلع والخدمات بما يدعم بالنهاية معدلات النمو الاقتصادي المحلي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات