إضاءات في تقرير التنمية الإنسانية العربية

  • 7 أبريل 2005

يحتوي التقرير الثالث للتنمية الإنسانية العربية، الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي تحت إشراف الأمم المتحدة، على الكثير مما يقتضي التوقف عنده في إطار دعوات الإصلاح وتحركاته في العالم العربي، حيث يشير إلى معوقات التنمية بأنواعها المختلفة، ويتحدث عن أولويات الإصلاح ومشكلاته لافتا إلى ضرورة إعطاء أولوية قصوى لإصلاحات ثلاثة لا تحتمل التأجيل أبرزها "إلغاء حالة الطوارئ والقضاء على التمييز ضد الجماعات الأخرى وضمان استقلال القضاء"، كما يحذر التقرير من مظاهر التمييز ضد المرأة على المستوى العربي خاصة فيما يتعلق بالتشريع والذي ينعكس على دورهن في المجتمع ومساهمتهن في تقدمه، ويلفت التقرير النظر إلى مشكلة الفساد الذي يقول عنه إنه يأخذ شكلا "بنيويا" في بعض البلدان العربية "بحيث يعتبر الاستغلال الشخصي للمنصب والتصرف في المال العام أمرا طبيعيا في العرف السائد". والأمر الجدير بالملاحظة في هذا الصدد أن التقرير لا يتعامل مع العالم العربي ككتلة صماء، فعلى الرغم من بعض السمات العامة له، يشير التقرير إلى وجود تفاوتات عديدة بين دوله فيما يتعلق بواقع التنمية الإنسانية.

ومع أهمية كل ما سبق والقضايا الأخرى التي تعرض لها التقرير، فإن أهم ما تضمنه أنه لم يحمل الحكومات في العالم العربي فقط مسؤولية أزمة التنمية، وإنما جعل المسؤولية مشتركة بينها وبين قوى المجتمع المختلفة من أحزاب وجمعيات ومجتمع مدني وغيرها، ولهذا فقد أشار التقرير إلى أن الممارسة تكشف عن تسلط النخب في غالبية الأحزاب العربية "بحيث أصبحت القيادات أبدية لا تنتهي غالبا إلا بالوفاة"، هذا فضلا عن الانقسامات الشديدة التي تشهدها المجتمعات العربية، سواء كانت طائفية أو عرقية أو دينية أو مذهبية، والتي تنعكس بدورها على طبيعة وعلاقات القوى السياسية بها. وفي الوقت الذي تلعب فيه الجمعيات الأهلية دورا مهما في حركة التطوير والتقدم في المجتمع وتنهض بمسؤوليات اجتماعية وتثقيفية وتحديثية مهمة، فإن التقرير يشير إلى أن بعض هذه الجمعيات يعاني التبعية للأحزاب السياسية التي تتخذها واجهة لتوسيع نفوذها في العالم العربي ما يقلل من دورها وأهميتها في إطار منظومة التغيير والإصلاح وآلياتهما.

ولا شك في أنه لا يمكن الاتفاق مع كل ما جاء في التقرير، لكن الأمر المهم أنه يثير، بما يحتويه من قضايا وأفكار ومقترحات، حالة من النقاش العام على المستوى العربي فيما يتعلق بقضية محورية وأساسية وهي قضية التنمية، تبدو الساحة العربية في حاجة إليه، ربما أكثر من أي وقت مضى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات