إسهام إماراتي رائد في ميدان الفضاء وعلومه

  • 15 أبريل 2017

أربع سنوات تفصل دولة الإمارات العربية المتحدة عن الاحتفال باليوبيل الذهبي لمسيرة الاتحاد المباركة، التي أضاءت دولتنا الحبيبة فخراً واعتزازاً بالإنجازات الباهرة التي حققتها الدولة ومنحتها مكانة مرموقة في محيطَيها الإقليمي والدولي. أربع سنوات، وها هي دولة الإمارات تواصل كل يوم، في ظل التوجيهات السديدة لقيادتها الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خطواتها الثابتة نحو تجسيد «رؤية الإمارات 2021» لتتويجها بحلول ذلك التاريخ واحدة من أفضل دول العالم في سائر المجالات، ومن بينها مجال الفضاء، حيث ترنو الإمارات، مراهنةً على طموح قيادتها المتَّقد من جهة، وتميُّز كوادرها الوطنية من جهة أخرى، إلى أن تتحول، عن جدارة، إلى مركز إقليمي لتطوير علوم الفضاء.
فها هي دولة الإمارات تخطو اليوم خطوة ريادية غير مسبوقة عربياً في مجال علوم الفضاء وتقنياته؛ وذلك عبر إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله-، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- مؤخراً، البرنامج الوطني للفضاء. وهي الخطوة التي سيكون لها عظيم الأثر في دخول الإمارات المنافسة العالمية في هذا الميدان؛ لتبرهن الدولة من جديد على تصميمها على إحياء دور الأمة العربية التاريخي الراسخ في النهوض بالبشرية ومعارفها، وإعادة الزخم إلى الحضارة العربية التي طالما كانت ثرية بعلومها وعلمائها القادرين على رفد الحضارة الإنسانية بأرقى المعارف والمدارك.
إن استراتيجية «البرنامج الوطني للفضاء»، التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -رعاه الله-، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله-، التي تُعَدُّ أكبر خطة علمية متكاملة من نوعها في المنطقة، تمثل من دون أدنى شك إسهاماً إماراتياً رائداً، كمًّا ونوعاً، في مجال تطوير علوم الفضاء وصناعاته؛ فهو برنامج ضخم من حيث العدد اللافت الذي يتضمنه من مشروعات ومبادرات تمثل في الوقت نفسه إضافة غير مسبوقة لقطاع الفضاء العربي، بل حتى العالمي، لعلَّ أبرزها إعداد رواد فضاء إماراتيين، وخطة طويلة الأمد حتى عام 2117 لبناء أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ، والوصول بـ«مسبار الأمل» خلال السنوات الأربع المقبلة إلى الكوكب الأحمر، وإنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، والبرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، وإطلاق أكبر منتدى لعلماء المريخ في العالم، فضلاً عن مجمع تصنيع الأقمار الصناعية الذي أطلقه سموهما ضمن «مركز محمد بن راشد للفضاء». وضمن هذا الإطار جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -رعاه الله- أن «مشروع الإمارات للفضاء رسالة لعالمنا العربي بقدرة أبناء المنطقة على المنافسة عالمياً». مضيفاً سموه «هدفنا أن نقول للعالم نحن قادرون على أن نسـهم في سباق الحضارات، وتقديم إسهامات علمية ومعرفية جديدة للبشرية». في حين أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- «نريد الإسهام بدور فاعل في رحلة البشرية إلى الفضاء، وستكون الإمارات أول دولة عربية تصل إلى المريخ، وستشكل مرجعاً متكاملاً لعلوم الفضاء وتقنياته وصناعاته في المنطقة أيضاً».
ولا شكَّ في أن البرنامج الوطني للفضاء، الذي سيصب في جهود تنويع الاقتصاد والتحول إلى مجتمع المعرفة، هو ترجمة جليَّة وصريحة لمضيِّ الإمارات في نهج مؤسسيها القائم على أن الاستثمار في أبناء الوطن هو خير استثمار في حاضر الوطن ومستقبله. وفي هذا السياق جاء قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -رعاه الله- إن «برنامجنا الوطني للفضاء يشكل أرضية صلبة لبناء كوادر إماراتية تخصصية في علوم الفضاء، ويهدف إلى تأهيل أجيال قادرة على عمل إضافات نوعية للمعرفة الإنسانية»، وإشارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- إلى أن «الاستثمار في الفضاء هو استثمار في عقول إماراتية وكوادر عربية وعلوم تخصُّصية تصل بدولة الإمارات لنجاحات جديدة»، مضيفاً سموه «إن دولة الإمارات مقبلة على مرحلة جديدة من الإنجازات العلمية، وسندعم أبناءنا للوصول إلى العالمية».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات