إسرائيل تستثمر كورونا ودعم ترامب لابتلاع بقية الضفة الغربية

  • 29 أبريل 2020

برغم كل الأزمات التي تعصف بالعالم وفي مقدمتها أزمة انتشار مرض فيروس كورونا المستجدّ «كوفيد-19» التي تشل حركته على الصعد كافة، سواء السياسية أو الاقتصادية وحتى العسكرية وتدفع دوله إلى إغلاق حدودها والتقوقع على نفسها، إلا أن إسرائيل تواصل سياستها التوسعية، وتصرّ بشكل سافر على تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وتسعى بشكل محموم إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة وضمها وتكريس احتلالها لها واقعاً يصعب تغييره.
يبدو أن جائحة كورونا التي تعتبر اسرائيل إحدى أكثر دول منطقة الشرق الأوسط تسجيلاً للإصابات بها، شكّلت فرصة لها لتنفيذ أحلامها في ظل الانشغال الدولي بجهود مواجهة الوباء والدعم غير المحدود الذي يلقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير العابئة بآمال وتطلعات الشعب الفلسطيني ولا بتوجهات ورغبات الدول العربية الساعية إلى حل معقول ومقبول للقضية الفلسطينية ولو بالحدود الدنيا.
الانشغال العالمي والدعم الأمريكي أغريا نتنياهو وشريكه بيني غانتس، وفتح شهيتهما لابتلاع البقية الباقية من الأراضي التي كان يعوّل عليها الفلسطينيون لإقامة دولتهم والضرب بعرض الحائط كل ما تمخضت عنه مفاوضات أكثر من 30 عاماً، وكل ما تضمنته اتفاقات وقعت وباتت لا تساوي في نظرهما أكثر من قيمة الحبر الذي كتبت به.
اللامبالاة التي يبديها نتنياهو تجاه اتفاقات السلام الموقعة مع الفلسطينيين تجلت في تجاهله لتهديدات وتحذيرات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أطلقها قبل عدة أيام وقال فيها إن إعلان إسرائيل ضم أي أجزاء جديدة من الأراضي الفلسطينية يعني إلغاء كافة الاتفاقات والتفاهمات الموقعة بين الجانبين، وإصراره على المضي قدماً في مخططه لضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة إلى «سيادة» إسرائيل، وتطبيق القانون الإسرائيلي فيها، خلال شهرين من الآن أي بحلول شهر يوليو المقبل، متسلّحاً بخطة «صفقة القرن» التي أطلقها الرئيس الأمريكي في نهاية يناير الماضي واعترفت فيها الولايات المتحدة بحق إسرائيل في الضفة الغربية، كما تعهد ترامب بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية هناك وفي غور الأردن.
ويتطلع نتنياهو وشريكه غانتس اللذان تمكنا مؤخراً من الاتفاق على تشكيل «حكومة طوارئ قومية»، يتناوب كل منهما على رئاستها، على أن يبدأ نتنياهو أولاً لمدة 18 شهراً، وعلى أن تكون المهمة الأولى لهذه الحكومة هي البدء في طرح مشروع قانون ضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتحقيق حلم إسرائيل الموحدة على كامل الأرض التي تحتلها إذ يعبر عن ذلك بقوله «أنا متأكد من أن هذا الوعد سيتحقق وأننا سنحتفل بلحظة تاريخية أخرى في تاريخ الصهيونية».
الدعم الأمريكي لرغبات وخطط نتنياهو-غانتس جاء سريعاً ومباشراً ودون إبطاء وعلى لسان رأس هرم دبلوماسية الولايات المتحدة، حيث اعتبر وزير الخارجية مايك بومبيو، أن تنفيذ إجراءات ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل قرار يعود اتخاذه إلى تل أبيب، وأن بلاده ستعمل معها بشكل وثيق لإبلاغها بالموقف الأمريكي في أجواء خاصة.
وفي ظل دعم القوة الأعظم يبدو أن إسرائيل لا تبالي ولا تعير اهتماماً لأي رأي يتعارض مع مصالحها وتوجهاتها، بما في ذلك آراء الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين حذراها بشكل منفصل، من مساعيها لضم أراض من الضفة الغربية، ووصفا ذلك بأنه انتهاك للقوانين الدولية سيتسبب في القضاء على حل الدولتين، حيث يشدد الاتحاد على موقفه بعدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويؤكد أنه سيتخذ كافة الخطوات اللازمة بهذا الشأن، بينما حذرت الأمم المتحدة على لسان مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف سلطات الاحتلال الإسرائيلي من ضم أجزاء من الضفة الغربية، قائلاً إن مثل هذه الخطوة ستقوض حل الدولتين المدعوم دولياً.
إدانة جامعة الدول العربية وتحذيراتها هي الأخرى من مغبة توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة لفرض سيادتها على أراضي الضفة الغربية المحتلة، ورسائلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية لن تجد هي الأخرى نفعاً ولن تغير شيئاً على أرض الواقع، خصوصاً وأن نتنياهو لن يفرّط بالفترة الذهبية التي ما زالت متاحة له وهي الأشهر الثمانية الباقية لترامب في البيت الأبيض، فهو ليس على استعداد للمجازفة والبقاء رهينة للمخاوف من أن ترامب قد يُزاح من منصبه في نوفمبر ويحل محله منافسه جو بايدن.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات