أي نطاق سعري يناسب "أوبك"؟

  • 28 مايو 2005

في ظل توجه منظمة "أوبك" للحفاظ على السقف الإنتاجي الحالي من دون تغيير عند 72.5 مليون برميل يوميا في اجتماعها الذي يعقد منتصف الشهر المقبل خصوصا في حالة بقاء أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، من المتوقع أن تعود مسألة تحديد نطاق سعري جديد لسلة خامات المنظمة إلى الواجهة مجددا. وإذا كانت إندونيسيا قد استبقت الاجتماع بإعلانها يوم الأربعاء الماضي عن أن النطاق السعري الذي ستقترحه في الاجتماع يتراوح بين 35 و40 دولارا للبرميل، إلا أن قدرا من الغموض لا يزال يحيط بهذه المسألة نتيجة مجموعة من العوامل ليس أقلها الغموض نفسه الذي يحيط بواقع وآفاق سوق النفط العالمية في ظل المستجدات والمتغيرات المستمرة. فمنذ نحو أكثر من عام، وتحديدا منذ أن بات واضحا بأن منظمة "أوبك" قد تخلت نهائيا عن النطاق السعري القديم الذي يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل، والاقتراحات والتوقعات تتوارد بشأن مستوى النطاق الجديد الذي يمكن لـ"أوبك" أن تتبناه إذا رأت بأن الاستمرار في سياستها السعرية القائمة على تحديد نطاق محدد أمر ضروري.

 وقد انطوى العديد من الاقتراحات التي أعرب عنها مسؤولو "أوبك" على تباين واضح في تحديد النطاق المستهدف حتى يمكن القول بأنه تراوح حسب تلك الاقتراحات بين 30 و50 دولارا للبرميل. إن أهمية تبني سياسة النطاق السعري لا تكمن فقط في ضمان مستوى مقبول للإيرادات النفطية التي تتلقاها الدول المنتجة لا تهبط دونه وتلحق الأضرار باقتصاداتها، بل تكمن أكثر في أن هذا النطاق هو أداة مهمة لإشاعة الاستقرار في سوق النفط. فهو عبارة عن رسالة من الدول الرئيسية المنتجة للنفط توحي بأنها ستتخذ هذا الإجراء أو ذاك في كل مرة تخرج فيها الأسعار عن هذا النطاق، ما يدفع الأسواق والمتعاملين إلى إدخال السياسات والإجراءات التي ستتخذها "أوبك" ضمن اعتباراتها في تحديد حركة الأسعار. وغالبا ما يشار إلى أن حالة التقلب الحالية التي تتسم بها حركة الأسعار تعود جزئيا إلى غياب سياسة سعرية متمثلة بنطاق سعري محدد لدى "أوبك" مثلما كانت عليه في السنوات السابقة.

بيد أن الأهم في تحديد النطاق السعري هو الحذر من أن يلحق هذا النطاق تأثيرا سلبيا في استدامة الطلب العالمي على النفط وأن يضمن حفزه للارتفاع بما يقود في نهاية المطاف إلى تحقيق إيرادات مجزية للمنتجين، مثلما هو حاصل في الوقت الحاضر. إذ إن الانتعاش الحالي في اقتصادات الدول المنتجة بفضل الإيرادات النفطية الحالية يعود بالدرجة الأولى إلى انتعاش الطلب العالمي على النفط والذي أفضى إلى أسعار قوية للخام. ذلك يعني أن على "أوبك" وفي تحديدها أي نطاق سعري تراه مناسبا أن تقدم قضية تحفيز وإدامة الطلب على هدف الحصول على إيرادات مجزية لأن الأخيرة لا تنبع مما ترغب فيه الدول المنتجة بقدر ما تأتي عن طريق وجود طلب عالمي قوي على الخام. بعبارة أخرى على "أوبك" أن تتجنب أي نطاق سعري يمكن أن يؤدي إلى إحباط الطلب العالمي. فعليها أن تأخذ بنظر الاعتبار أن حصصا متزايدة من الطلب العالمي باتت تنبع من اقتصادات ناشئة ومتوسطة الحجم يمكن لأي ارتفاع في أسعار الخام أن يؤثر في دورتها الاقتصادية بشكل سلبي بما ينعكس سلبا على طلبها على النفط.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات