أولويات زيارة الرئيس بوش إلى آسيا

  • 10 نوفمبر 2005

إحدى النتائج العرضية المترتبة على كارثة إعصار "كاترينا"، تمثلت في إلغاء لقاء قمة بين الرئيسين الصيني والأمريكي كان مقررا انعقاده في منتصف سبتمبر الماضي لبحث مختلف جوانب العلاقات بين البلدين وأهمها التوتر الذي يسود العلاقات التجارية بينهما. لذلك يجد الرئيس الأمريكي، جورج بوش، في جولته الآسيوية التي تبدأ الأسبوع المقبل لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي للدول المطلة على المحيط الأطلسي (أبيك) في كوريا الجنوبية حيث سيجتمع بنظيره الصيني، فرصة أخرى لبحث تلك العلاقات ولتكرار الطلب الأمريكي من الصين باتباع قدر أكبر من المرونة في سياسة سعر الصرف. فلا تزال الولايات المتحدة تنظر بعين القلق إلى تزايد العجز التجاري مع الصين الذي يتوقع له أن يتجاوز مرة أخرى سقف 200 مليار دولار خلال العام الحالي بعد أن بلغ 231 مليار دولار في العام الماضي صعودا من 162 مليار دولار في عام 2003. إذ ترى واشنطن في هذا العجز باعتباره أحد المكونات الأساسية لفجوة العجز في ميزان الحساب الجاري للولايات المتحدة، والذي بات يمثل أحد أخطر عناصر الخلل داخل الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من آراء بعض الاقتصاديين المخالفة، فإن الإدارة الأمريكية الحالية نظرت منذ البداية إلى العجز التجاري مع الصين باعتباره نتيجة مباشرة لسياسة الصرف التي تتبعها الصين، والتي قامت منذ عام 1995 وحتى يوليو الماضي على تثبيت سعر اليوان مقابل الدولار عند مستوى محدد ترى العديد من الأوساط السياسة والاقتصادية الأمريكية أنه منخفض بشكل اصطناعي مما يمنح الصادرات الصينية مزايا نسبية إضافية لغزو الأسواق الأمريكية. وعلى هذا الأساس فقد مثلت مطالبة واشنطن المتكررة لبكين بتغيير سياسة الصرف نحو رفع قيمة العملة الوطنية الصينية، أحد أبرز القضايا الخلافية في العلاقات الأمريكية-الصينية خلال السنوات القليلة الماضية. وإذا كانت الصين قد تجاوبت نوعا ما مع المطالب الأمريكية عندما أقدمت في 21 يوليو الماضي على استبدال الدولار الأمريكي بسلة من العملات الرئيسية في تقييم سعر اليوان، وما نجم عن ذلك من ارتفاع مباشر في سعر العملة الصينية، فإن الإدارة الأمريكية لا تزال ترى بأن ذلك ليس كافيا لإضفاء ما يكفي من مرونة على سعر صرف العملة الصينية لكي تعكس قيمتها الحقيقية وتخفض من مزايا الصادرات الصينية داخل الأسواق الأمريكية.

قد تعول واشنطن الكثير على اللقاء المرتقب الذي سيجمع الرئيسين الأمريكي والصيني هذا الأسبوع لمعالجة واحدة من أكثر المشاكل الاقتصادية التي تواجهها. وربما تكون المهمة صعبة أمام الرئيس بوش في إقناع الصينيين بالمضي أسرع في تبني المرونة في سعر الصرف، خصوصا وأن لبكين وجهات نظر مختلفة تماما عما يصدر عن الإدارة الأمريكية في هذا الشأن. إلا أنه مهما تكن طبيعة الاستجابة الصينية للمطالب الأمريكية، فإن الحوار وتبادل الآراء في معالجة مثل تلك المشاكل كبديل عن أسلوب التهديد بفرض العقوبات هو ضرورة يقتضيها الاقتصاد العالمي حتى يستطيع المضي بتكامله وتماسكه لخدمة جميع الأطراف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات