"أوبك" والخيارات المفتوحة

  • 13 ديسمبر 2006

رغم بقاء وقت وجيز على انعقاد الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك"، فإن جميع الاحتمالات تبدو مفتوحة بشأن ما سيخرج به المجتمعون من قرارات. ولعل التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للمنظمة، محمد بوركيندو، أمس الأول، والتي أشار فيها إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن إقدام "أوبك" على خفض آخر في السقف الإنتاجي، خير دليل على أن "أوبك" لم تحسم بعد قرارها الذي ستتخذه غدا.

فهناك خليط من العوامل المتضاربة المؤثرة في أسواق النفط وبالتالي في سياسة الإنتاج والتي يمكن أن تدفع بقرار "أوبك" بهذا الاتجاه أو ذلك، حسب ترتيب وأولويات تلك العوامل. فمن جهة، بات من الواضح الآن بأن سياسة "أوبك" على مدى العامين الماضيين، والتي تمثلت بضخ ما تسمح به طاقتها الإنتاجية من خام بهدف مواكبة الارتفاع في الطلب والحد من مخاوف نقص الإمدادات، قد أفضت إلى ارتفاع المخزونات العالمية من الخام إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1998، حسبما كشفت عنه الأرقام الأخيرة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويكفي لمثل هذه المستويات أن تشيع المخاوف في صفوف المنتجين وتذكر الدول الأعضاء في "أوبك" بما حدث في عام 1998 من انهيار في الأسعار إلى نحو 10 دولارات للبرميل بسبب ذلك الفيض في المخزونات العالمية. واستنادا إلى هذه المخاوف فقد أعرب العديد من مسؤولي "أوبك" خلال الأسابيع الماضية، عن الحاجة إلى خفض الإنتاج بهدف الحد من ارتفاع المخزونات وما تتركه من أخطار محتملة على الأسعار. فقد رأت السعودية وجود حاجة إلى خفض المخزونات بنحو 100 مليون برميل إذا أرادت "أوبك" إحلال التوازن في السوق.

ولكن من جهة أخرى، وعلى الرغم من هبوطها الحاد عن مستوياتها القياسية التي شهدتها في الصيف الماضي، فإن أسعار النفط، التي تتراوح الآن حول 62 دولارا للبرميل، لا تزال عند مستوى يزيد على ضعف الحد الأعلى للنطاق الذي استهدفته "أوبك" قبل ثلاثة أعوام. وحتى في حالة أخذ الهبوط الذي طرأ على الدولار على مدى تلك الفترة وما قاد إليه من انخفاض في القوة الشرائية للإيرادات النفطية، فإن الأسعار الحالية تعد مقبولة لدى غالبية الدول المنتجة وبالتالي فإنها تبدد الحاجة إلى خفض الإنتاج.

وثمة عامل مهم قد يجعل "أوبك" أكثر ترددا في خفض الإنتاج يتمثل في حقيقة ضعف التزام الأعضاء بالخفض البالغ 1.2 مليون برميل يوميا والذي أقرته المنظمة قبل شهرين. إذ تشير بعض التقارير إلى أن الدول الأعضاء لم تنجح بخفض أكثر من ثلثي تلك الكمية خلال نوفمبر الماضي. ذلك يلقي بالشكوك على إمكانية التزام الأعضاء بخفض جديد قبل أن يلتزموا بالخفض الأول مما يضعف من سمعة "أوبك" باعتبارها القوة المؤثرة في الأسعار والإمدادات. هذه العوامل وغيرها تشير إلى أن "أوبك" أمام مهمة ليست باليسيرة لأنها تقتضي عناية بالغة في دراسة العوامل المتباينة والخيارات المتاحة لاتخاذ ما هو أمثل لإشاعة الاستقرار والتوازن في الأسواق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات