أمن الطيران المدني العربي

  • 9 فبراير 2006

رغم أن أعمال العنف في مجال الطيران المدني تصدرت الأجندة في "المؤتمر الدولي الأول لأمن الطيران العربي" الذي اختتم أعماله في أبوظبي أمس، فإن الإرهاب لم يكن وحده الخطر الداهم على الطيران المدني، فهناك مصادر أخرى تهدد أمن الطيران يجب أن تجد الاهتمام نفسه، خاصة أن الهدف النهائي هو حماية أرواح وممتلكات الأشخاص. ورغم أن التحدي الحقيقي والمخاطر المترتبة على العمليات الإرهابية لم يتم احتواؤها بعد، فإن العام الماضي وحده شهد تحطم تسع طائرات مدنية، راح ضحيتها أكثر من 500 شخص، في حوادث مأساوية كان يمكن تفاديها بتطبيق الحد الأدنى من معايير السلامة الفنية والجوية، إضافة إلى أن أغلب تلك الطائرات كانت تعمل لمصلحة شركات طيران "تجارية" صغيرة لا تتوافر لديها الإمكانات المالية والفنية والبشرية لضمان الحد الأدنى من معايير السلامة الجوية على طائراتها. وهذا النوع من شركات الطيران بدأ ينتشر بمعدلات كبيرة في الدول العربية خلال الفترة الأخيرة، مستفيدا في ذلك من ازدهار سوق النقل الجوي العربي، الذي ينمو بمعدلات تتجاوز 10% سنويا وبدرجة تفوق ما تحققه مناطق العالم الأخرى، حيث يتوقع أن يؤدي ذلك إلى تشجيع المزيد من الشركات التجارية الصغيرة.

ورغم ذلك كله، فإن تأمين سلامة الطيران تبقى مسؤولية متعددة الأطراف. وكما أن شركات الطيران الحكومية والتجارية مطالبة بتعزيز إجراءات السلامة والفحص الدوري الدقيق لطائراتها، وتحسين مستويات التأهيل المهني لطياريها، واستيفاء المعايير الفنية والبشرية اللازمة لاستباق وإجهاض الخطط الإرهابية على متن رحلاتها، فإن دوائر الطيران المدني العربية، وبالتعاون مع أجهزة الاستخبارات والأمن، مطالبة هي الأخرى باتباع سلسلة من إجراءات السلامة التي تبدأ بالترتيبات الأمنية والضمانات الفنية بالنسبة إلى الطائرة مرورا بمهابطها وإلى الكفاءة البشرية اللازمة في "كابينة" القيادة فيها، كما أن إدارات المطارات العربية يجب أن تتبع إجراءات سلامة متشددة تلزم بها الطائرات التي تقصدها.

وحتى يبقى النقل الجوي العربي وسيلة النقل العامة الأكثر أمانا، فإن المطلوب من مؤتمر أبوظبي حول أمن الطيران العربي تحديد أهداف ومعايير دقيقة للأمن في مجال الطيران المدني العربي بأبعاده الجوية والأرضية، والخروج بتوصيات عملية وحلول شافية للعديد من التحديات التي تجابه أمن الطيران المدني، واتخاذ الخطوات الكفيلة بزيادة التنسيق والتعاون الإيجابي بين المؤسسات العربية المسؤولة عن أمن المطارات المدنية في المنطقة، والسعي إلى إيجاد سبل متجددة ومتطورة للتعاون بين المنظمة الدولية للطيران المدني والحكومات والهيئات التنظيمية وشركات صناعة الطائرات والمزودين بالخدمات. إن التحدي الحقيقي أمام هذا المؤتمر، هو إيجاد توازن دقيق بين التدابير الأمنية لحماية أرواح وممتلكات الأشخاص والحفاظ على ثقتهم في وسيلة مريحة وسريعة للانتقال والتجارة، وفي الوقت نفسه تجنب حزمة جديدة من المصاعب تتعلق بتزايد التكلفة بصورة كبيرة، واستنزاف وقت المسافرين وموظفي شركات الطيران في قطاع حيوي لا يقتصر على نقل الركاب وأمتعتهم فقط، ولكنه يتصل بعصب الاقتصاد من خلال شبكة مترابطة من الخدمات المساعدة من مؤسسات التأمين وخدمات المطارات وحركة السياحة وأسواقها الحرة وحرية انتقال الأفراد.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات