أفق السلام المسدود في الشرق الأوسط

  • 5 أبريل 2006

ليس هناك مبالغة في القول إن عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية ربما تمر بأصعب مراحلها وأخطرها منذ أن انطلقت في مدريد عام 1991، حيث لا يبدو في أفقها أي إشارة ضوء وإنما حزمة من العقبات والحواجز والأزمات. وهذا يقود إلى سؤال مهم هو: ما الذي أدى إلى هذا الوضع؟ هناك العديد من الأسباب التي تطرح وتتمحور كلها حول فوز حركة "حماس" في الانتخابات ورفضها الاعتراف بإسرائيل أو الالتزام الصريح بالاتفاقيات الموقعة معها وما نتج عن ذلك من رفض تل أبيب والقوى الدولية الراعية للعملية السلمية التعامل معها. لا جدال في أن مواقف "حماس" لا تتفق مع مقتضيات العملية التفاوضية التي تقوم على الاعتراف المتبادل بين المتفاوضين، إلا أنه لا جدال أيضا في أن تعليق كل شيء على "توجهات حماس" هو تبسيط مخل للأمور ومحاولة للقفز على أسباب أخرى لتراجع مسيرة السلام، وهو تراجع يعود إلى فترة طويلة قبل ظهور "حماس" على المسرح السياسي الفلسطيني، فعندما جاء نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل عام 1996 وانقلب على مرجعيات السلام لم تكن "حماس" في السلطة، والأمر نفسه عندما جاء آرييل شارون عام 2001 ووضع الأمن على قمة أولوياته ورفع شعار الحلول الأحادية. إن حالتي الجمود والتدهور الحاليتين في العملية السلمية تقف وراءهما العديد من الأسباب الجوهرية التي من دون التعامل الجدي معها لا يمكن الحديث عن تقدم حقيقي في الوضع. أول هذه الأسباب هو التخلي عن الأسس المرجعية التي قامت عليها العملية منذ بدايتها، وبالتالي خرجت من تحت عباءة الشرعية الدولية لتدخل في إطار توازن القوى المختل وسياسات فرض الأمر الواقع. السبب الثاني هو أن العملية السلمية قد وصلت إلى "مرحلة القرارات الصعبة" التي تتعلق بالقدس واللاجئين والمستوطنات وغيرها، دون أن يكون لدى الأطراف المعنية القدرة أو النية على اتخاذ مثل هذه القرارات، وهذا قاد إلى وضع خيار التفاوض جانبا وطرح خيار آخر هو الخطوات الأحادية أو محاولة فرض السلام على الفلسطينيين من قبل إسرائيل كما حدث في الانسحاب من غزة في عهد شارون، والخطة التي أعلن عنها أولمرت بخصوص تحديد الحدود النهائية لإسرائيل.

إن أي تحرك من أجل إعادة الحياة إلى عملية السلام، من الضروري أن ينظر إلى الأسباب التي أدت إلى تدهورها نظرة شاملة وعدم الاكتفاء بالظواهر أو العوارض، كما يجب أن ينطلق من منطلق أساسي هو أنه لا يمكن "فرض" السلام وهذا يقتضي العودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، كما أنه لا يمكن أن تكون حالة "اللاسلم واللاحرب" خيارا مطروحا، لأن إغلاق منافذ السلام يفتح تلقائيا منافذ العنف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات