أسعار النفط المرتفعة.. حالة طارئة أم سمة قائمة؟

  • 10 يوليو 2006

موجة الصعود الأخيرة في أسعار النفط التي شهدت خلال تعاملات الأسبوع الماضي مستوى قياسيا جديدا قريبا من 76 دولارا للبرميل، قد بددت على الأقل الآن الآمال التي علقها البعض على تباطؤ نمو الطلب العالمي وزيادة المخزونات في إشاعة تراجع في الأسعار يضع نهاية لأسعار الخام المرتفعة. وكانت هذه الآمال قد تصاعدت قبل بضعة أسابيع إثر ظهور مؤشرات تؤكد أن إمدادات النفط العالمية تغطي الطلب القائم، بل وتزيد عليه، مثلما انعكس في إقدام السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، على خفض إنتاجها في الربع الثاني من هذا العام، ليس لحماية الأسعار، بل لعدم وجود مشترين للخام المعروض. وقد فسر البعض ذلك بأنه إشارة إلى أن أسعار النفط قد بلغت ذروتها ولم يعد أمامها إلا التراجع إلى مستويات وضعها بعض المحللين بحدود 50 دولارا للبرميل. وتعززت تلك الآمال بفضل اتجاه أسعار الخام إلى الهبوط عن حاجز 70 دولارا للبرميل في النصف الأول من يونيو، وهو اتجاه تزامن مع زيادة ملموسة في إنتاج النفط العراقي، وربما يكون قد نجم عن تبدد شيء من التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، عندما أعربت طهران عن موقف أكثر إيجابية حيال حزمة الحوافز التي أبدت الدول الغربية استعدادها لتقديمها مقابل وقف إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم. ويشار في هذا الصدد إلى أن حالة التوتر بين إيران والمجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي قد وقفت باعتبارها عاملا أساسيا في أسعار النفط المرتفعة، قدر بعض المحللين بأنه يسهم بما يتراوح بين 10 و15 دولارا في سعر كل برميل من النفط.

بيد أن تعاملات أسواق النفط في الأسبوع الماضي، والتي تخللها صعود الأسعار إلى 75,78 دولار للبرميل، قد أزالت على ما يبدو أي شك في أن أسعار النفط عند مستوى 70 دولارا وأكثر ستبقى معنا لفترة أطول بكثير مما كان متوقعا، وفي أن ارتفاع الأسعار إلى 80 دولارا للبرميل في وقت قريب ليس بالأمر المستبعد، خصوصا إذا ما أدى موسم الأعاصير في خليج المكسيك إلى إلحاق أضرار بعمليات الإنتاج والتكرير الأمريكية، كما فعل في العام الماضي. ذلك يعود إلى عوامل أساسية تتمثل، أولا، في غياب ما يكفي من طاقة إنتاج احتياطي عالمية من الخام تكفي للتعويض على الاضطرابات المحتملة التي يمكن أن تصيب الإمدادات. وثانيا، في الضغوط التي تواجهها طاقة التكرير العالمية، خصوصا في الولايات المتحدة، والتي تحتم على المصافي العمل بكامل طاقتها أمام شبح العجز في تلبية الطلب على الوقود في أوقات ذروته. وثمة عامل مهم ثالث يكمن في حقيقة أن أسعار النفط المرتفعة لم تنعكس حتى الآن، ومثلما انعكست في فترات الارتفاع التاريخية السابقة، في الحد من الطلب على الخام والوقود. إن جملة هذه العوامل توحي بأن أسعارا فوق 70 دولارا قد تحولت على الأرجح من حالة طارئة وقصيرة الأجل في سوق النفط إلى سمة قائمة طويلة الأجل، لا يتوقع لها أن تتغير قبل أن تحدث تغييرات هيكلية في العوامل الثلاثة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات

أسعار النفط المرتفعة.. حالة طارئة أم سمة قائمة؟

  • 10 يوليو 2006

موجة الصعود الأخيرة في أسعار النفط التي شهدت خلال تعاملات الأسبوع الماضي مستوى قياسيا جديدا قريبا من 76 دولارا للبرميل، قد بددت على الأقل الآن الآمال التي علقها البعض على تباطؤ نمو الطلب العالمي وزيادة المخزونات في إشاعة تراجع في الأسعار يضع نهاية لأسعار الخام المرتفعة. وكانت هذه الآمال قد تصاعدت قبل بضعة أسابيع إثر ظهور مؤشرات تؤكد أن إمدادات النفط العالمية تغطي الطلب القائم، بل وتزيد عليه، مثلما انعكس في إقدام السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، على خفض إنتاجها في الربع الثاني من هذا العام، ليس لحماية الأسعار، بل لعدم وجود مشترين للخام المعروض. وقد فسر البعض ذلك بأنه إشارة إلى أن أسعار النفط قد بلغت ذروتها ولم يعد أمامها إلا التراجع إلى مستويات وضعها بعض المحللين بحدود 50 دولارا للبرميل. وتعززت تلك الآمال بفضل اتجاه أسعار الخام إلى الهبوط عن حاجز 70 دولارا للبرميل في النصف الأول من يونيو، وهو اتجاه تزامن مع زيادة ملموسة في إنتاج النفط العراقي، وربما يكون قد نجم عن تبدد شيء من التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، عندما أعربت طهران عن موقف أكثر إيجابية حيال حزمة الحوافز التي أبدت الدول الغربية استعدادها لتقديمها مقابل وقف إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم. ويشار في هذا الصدد إلى أن حالة التوتر بين إيران والمجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي قد وقفت باعتبارها عاملا أساسيا في أسعار النفط المرتفعة، قدر بعض المحللين بأنه يسهم بما يتراوح بين 10 و15 دولارا في سعر كل برميل من النفط.

بيد أن تعاملات أسواق النفط في الأسبوع الماضي، والتي تخللها صعود الأسعار إلى 75,78 دولار للبرميل، قد أزالت على ما يبدو أي شك في أن أسعار النفط عند مستوى 70 دولارا وأكثر ستبقى معنا لفترة أطول بكثير مما كان متوقعا، وفي أن ارتفاع الأسعار إلى 80 دولارا للبرميل في وقت قريب ليس بالأمر المستبعد، خصوصا إذا ما أدى موسم الأعاصير في خليج المكسيك إلى إلحاق أضرار بعمليات الإنتاج والتكرير الأمريكية، كما فعل في العام الماضي. ذلك يعود إلى عوامل أساسية تتمثل، أولا، في غياب ما يكفي من طاقة إنتاج احتياطي عالمية من الخام تكفي للتعويض على الاضطرابات المحتملة التي يمكن أن تصيب الإمدادات. وثانيا، في الضغوط التي تواجهها طاقة التكرير العالمية، خصوصا في الولايات المتحدة، والتي تحتم على المصافي العمل بكامل طاقتها أمام شبح العجز في تلبية الطلب على الوقود في أوقات ذروته. وثمة عامل مهم ثالث يكمن في حقيقة أن أسعار النفط المرتفعة لم تنعكس حتى الآن، ومثلما انعكست في فترات الارتفاع التاريخية السابقة، في الحد من الطلب على الخام والوقود. إن جملة هذه العوامل توحي بأن أسعارا فوق 70 دولارا قد تحولت على الأرجح من حالة طارئة وقصيرة الأجل في سوق النفط إلى سمة قائمة طويلة الأجل، لا يتوقع لها أن تتغير قبل أن تحدث تغييرات هيكلية في العوامل الثلاثة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات