أسعار النفط المرتفعة أمام اختبار جديد

  • 14 يونيو 2006

رغم أن أسعار النفط لا تزال تتراوح حول مستوى 70 دولارا للبرميل، فإن هناك الآن ما يكفي من المؤشرات التي توحي بأن فترة الأسعار المرتفعة يمكن أن تكون قد شارفت على نهايتها. فإذا كانت الأسعار المرتفعة قد عبرت وبنجاح امتحان تباطؤ نمو الطلب الصيني على النفط، خلال العام الماضي، الذي لم يكن كافيا لإحداث انعطاف حقيقي في اتجاه الأسعار باتجاه الهبوط، كما ذهبت إليه توقعات سابقة، فإنها الآن أمام امتحان جديد وأصعب يتمثل في أن الطلب الأمريكي على النفط في طريقه إلى التراجع هو الآخر، إن لم يبدأ بالتراجع فعلا كنتيجة لتباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، والذي بدأت ملامحه ومؤشراته بالتزايد خلال الفترة القريبة الماضية. فمهما كانت أسباب هذا التباطؤ، وسواء لعبت أسعار النفط المرتفعة نفسها دورا فيه أم أنه نجم عن عوامل أخرى أهم، فإنه سينعكس عاجلا أم آجلا وبشكل سلبي في طلب أكبر سوق للنفط في العالم. ولا يقتصر تراجع الطلب على النفط على الصين والولايات المتحدة، بل أصبح يمتد إلى دول مستهلكة أخرى قد تكون أسعار الطاقة المرتفعة فيها سببا في خفض الاستهلاك أو في تغيير ولو طفيفا في تركيبة خليط الطاقة على حساب النفط.

وحتى لو أن تباطؤ الطلب العالمي على الخام لم يترجم بعد بأرقام فعلية يمكن أن تشير إلى حدوث فيض وشيك في الإمدادات، إلا أن هناك العديد من المؤشرات الآن التي تؤكد أن آفاق حدوث شحة في الإمدادات في طريقها إلى التبدد. وأول هذه المؤشرات هو تأكيد السعودية، الأسبوع الماضي، خفض إنتاجها خلال مايو الماضي، لا لشيء إلا لعدم وجود ما يكفي من طلب من قبل المشترين تبرر مستويات أعلى من الإنتاج. المؤشر الثاني وربما الأهم هو حقيقة أن حركة أسعار النفط صعودا أو هبوطا، وبدلا من أن تكون استجابة إلى العوامل الأساسية التي تتحكم بالسوق والتي تنعكس في أغلب الأحوال بمستويات المخزونات، أصبحت حبيسة التطورات السياسية في بعض الدول المنتجة، خصوصا إيران ونيجيريا. فقد رأينا خلال الأسابيع القليلة الماضية نطاقا واسعا من الحركة في الأسعار كنتيجة مباشرة لتطورات التوتر بين إيران والمجتمع الدولي. فقد وقف القلق من حدوث اضطراب في الإمدادات الإيرانية نتيجة تداعيات أزمة البرنامج النووي كعامل أساسي يدعم أسعار الخام، وبنحو تضعه بعض التقديرات بما يتراوح بين 10 و15 دولارا في سعر كل برميل.

ومع أن هذا القلق لم يتبدد بعد، فإن المخاوف من اضطراب أو توقف الصادرات الإيرانية، لن تترك على الأرجح التأثيرات نفسها التي كانت تتركها في وقت سابق على سوق النفط أمام حقيقة ارتفاع مخزونات النفط العالمية إلى مستوياتها الاعتيادية والزيادة التي طرأت مؤخرا على الطاقة الإنتاجية الاحتياطية. هناك الآن ما يشير إلى أن سوق النفط الآن ليست كما كانت عليه قبل أشهر، وأن العوامل التي وقفت وراء الأسعار المرتفعة لم تعد بالقوة نفسها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات