أجواء قلق في الخليج العربي

  • 14 مارس 2006

في ظل ما يتابعه المراقبون يومياً من ردود فعل وإشارات إيرانية متضاربة تتمحور جميعها حول البدائل والخيارات الاستراتيجية المتاحة في إدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني، وما يترافق مع هذه الإشارات من تلميحات وتصريحات حول تأثيرات لعبة ((عض الأصابع)) التي تمارسها طهران مع المجتمع الدولي، في ظل هذه الأجواء تُطرح تساؤلات بديهية حول تأثيرات ارتهان أمن منطقة الخليج العربي إلى نتائج هذه السجالات، وإلى أي مدى يمكن أن تظل المنطقة تعاني تبعات البقاء تحت رحمة ((سيف داموقليس)) المسلط على الرقاب والمعلًّق بأدق الخيوط بحيث يمكن أن ينقطع في أي لحظة وتتفاقم الأزمة وتنزلق إلى سيناريوهات كارثية، نتيجة لأي حسابات استراتيجية خاطئة في إدارة الأزمة، أو جراء انقطاع خيوط الوضع الهش من دون قصد أو لسوء إجراء فردي أو متبادل أو لسبب أخر والنتيجة في الأحوال جميعها واحدة ولا داعي لاجترار الحديث عنها.

والموضوعية تقتضي القول بأن الأزمة النووية الإيرانية تنجرف نحو منحنى يزداد سوءاً وخطراً يوماً بعد آخر، كما أن احتمالات الانفراج عبر تسوية سياسية ممكنة بين الأطراف المعنية بالأزمة كافة تكاد تتراجع بفعل الحواجز النفسية التي تتضخم مثل كرة الثلج تحت وطأة التصريحات والتهديدات المتبادلة بين أطراف الأزمة، كما تتنامى بموازاة ذلك اجواء الغموض والضبابية بفعل الارتباط والتضارب في التصريحات الإيرانية، والمتابع للإعلام الإيراني يدرك بوضوح مساحة الهوة والتباين بين المواقف وأيضاً تقلص هامش الحركة المتاح أمام طهران في تعاملها مع أي خطوة مقبلة قد يتخذها مجلس الأمن الدولي. وسط هذه الأجواء يبدو قلق دول مجلس التعاون أمراً بديهياً وتلقائياً، إذ يصعب ارتهان أمن المنطقة لهكذا وضع ضبابي شائك، كما يصعب على المنطقة أيضاً أن تتحمل تبعات أي أخطاء في الحسابات الاستراتيجية والرهانات السياسية، في حين أن المنطقة لم تزل تلتقط أنفاسها بعد أن عانت طيلة سنوات مضت بسبب ممارسات نظام صدام حسين، الذي جعل المنطقة تخضع طويلاً لانفعالاته وحساباته وأزماته المزمنة التي جرًّت الكثير من الويلات على دول المنطقة وشعوبها. الشواهد الظاهرية تؤكد أن الفترة المقبلة تنطوي على تحديات صعبة تواجه أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها، والمأمول ألا تضطر شعوب المنطقة إلى البقاء تحت رحمة أجواء الأزمة، ليس فقط لما لهذه الأجواء من تأثيرات سلبية في منطقة ذات حيوية قصوى للاقتصاد العالمي، ولكن أيضاً لأن شعوب المنطقة ذاتها تطمح إلى قطف ثمار القفزات التنموية الطموحة التي تشهدها دولها بعيداً عن أجواء القلق والتوتر الناجمة عن الأزمة النووية الإيرانية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات