يقرأون الآن..عمار على حسن يكتشف قوة واشنطن فى “آفاق العصر الأمريكى”

  • 28 أغسطس 2014

كاتب سياسى وروائى، قلمه غزير بالإنتاج الثقافى والسياسى، صدر له نحو تسعة عشر كتابًا فى النقد الأدبى والتصوف وعلم الاجتماع السياسى، ونال عن مجمل أعماله العلمية جائزة الدولة للتفوق، فيما نال جائزة الشيخ زايد للكتاب فى فرع التنمية وبناء الدولة، وحصد فى مجال الأدب جائزة اتحاد كتاب مصر فى الرواية، وجائزة الطيب صالح فى القصة القصيرة.

وفى هذه الأيام يجالس الدكتور عمار علىّ حسن، كتاب “آفاق العصر الأمريكى..السيادة والنفوذ فى النظام العالمى الجديد” للدكتور جمال السويدى، مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

ويقول الدكتور عمار علىّ حسن، عن الكتاب، أنه يتفاعل مع التساؤل الذى يجرى منذ سنين عن “حدود قوة” واشنطن، وما إذا كان بوسعها أن تفعل ما تريد بلا قيود ولا سدود أم أن هناك ما يغل إرادتها ويكبح جماحها؟ فأنتجت إجاباتهم تصورات تمتزج بين “التفكير بالتمنى” أو تحليل معطيات واقع يتجدد بلا هوادة أو الاتكاء على مؤشرات محددة فى قياس رحلة صعود وهبوط القوى العظمى، وراح باحثون يطرحون احتمالات السير بخطى سريعة إلى نظام “متعدد الأقطاب”، وأخذ آخرون يبحثون عن العوامل المادية والمعنوية التى تساهم فى تحلل وتفكك الإمبراطورية الأمريكية تدريجيا، وغيرهم يختبرون مسألة “السيادة” فى ركاب العولمة الجائحة، ومسألة النفوذ فى ظل التنافس الدولى فى المجالات الاقتصادية والعسكرية والثقافية، من دون أن يقدم أى أحد إجابات حاسمة على الأسئلة المطروحة.

ويضيف “عمار”، أن كل هذه القضايا مثلت الموضوع الأساسى للكتاب الذى يبدأ بعبارة دالة تقول: “الكون فى حالة حركة دائبة والعالم يمر بأطوار من التغيير قد تزداد وتيرة سرعتها أو تقل وفق الأحداث والتطورات الجارية، لذا فإن هناك دولا وقوى ومؤسسات وهيئات وذهنيات وأفكارا تتغير بالوتيرة ذاتها من التسارع أو تتغير بشكل أبطأ أو ربما تفضل الجمود والبقاء فى المكان، وهذا فى مجمله لا يؤثر فى حقيقة التغير الحاصل من حولنا، الذى هو دافعى الأساس إلى تقديم رؤيتى هذه بشأن حاضر النظام العالمى الجديد ومستقبله”.

يتابع “عمار”، لا يجارى الكتاب ما هو سائد حول تراجع النفود الأمريكى فى العالم، بل ينتقد هذه الرؤى ويتعامل معها بوصفها اجتهادات ناقصة أو متسرعة أو مجتزأة، أوقائمة على الدعاية السياسية البحتة أو التفكير بالتمنى، وهنا يقول الكاتب: “هناك أطروحات وأدبيات سياسية كثيرة فى السنوات الأخيرة تناولت ما عرف بنهاية العصر الأمريكى، وبروز عالم ما بعد أمريكا، والحديث عن عالم بلا أقطاب وغير ذلك من أطروحات لها وجاهتها وأسانيدها العلمية والبحثية، ولكنى أحتفظ بمبررات الخلاف مع هذه الأطروحات، إذ أن تحليل التأثيرات المترتبة على نشأة واقع عالمى جديد.

ويستكمل “عمار” قائلاً، بناء على هذا يرمى الكاتب إلى دراسة النظام العالمى الجديد، بواقعية وتدقيق، عبر مناقشة أبعاده الزمنية الثلاثة، الفائتة والآنية والآتية، وتكوينه وتطوراته للتعرف على مدى تأثيره فى العلاقات بين الدول، ودوره فى مواجهة الأخطار المحدقة بالبشرية مثل نضوب الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة والمياه، وتغير المناخ والاحتباس الحراري، واتساع الهوة بين الدول المتقدمة والمتخلفة بفعل “فائض القيمة التاريخي” أو فجوة التقنية، ومشاكل الهجرة والعمالة والإرهاب والجريمة المنظمة وانتشار أسلحة الدمار الشامل.

ويضيف “عمار”، لكن السؤال الذى يطرح نفسه فى هذا المقام هل هناك قيود حقا على القوة الأمريكية؟ وهل التفوق العسكرى والاقتصادى الهائل للولايات المتحدة على أى دولة فى العالم يعنى أن واشنطن بوسعها أن تفعل ما تريد؟ وهل نظرية ابن خلدون، عن مسار حياة الأمم التى تشبه حياة فرد لا محالة أن يأفل شبابه ويهرم، ستهزم أمام قدرة أمريكا على أن تجدد قوتها ونفوذها وهيمنتها على العالم؟ فى الحقيقة فإن كثيرين من الباحثين الأمريكيين القريبين من دوائر اتخاذ القرار يتحدثون عن “حدود القوة” ويتفهمون أن بلادهم ليس بوسعها أن تتصرف بحرية تامة، أو تقضى تماما على حرية الدول الأخرى حتى لو كانت صغيرة فى الحركة المستقلة، وكانوا حصفاء حين قدموا هذه الأطروحة بعد سنوات قليلة من انهيار الاتحاد السوفيتي، وجاء الواقع العملى فى أفغانستان والعراق ليبرهن على صحة ما ذهبوا إليه، بل إن بعض التطورات التى جرت فى دول عربية عدة بينت أن قدرة واشنطن على الحركة مقيدة فى وجه إرادة أى شعب، وأن الإدارة الأمريكية أحيانا تفاجئها بعض الأحداث، وتخطئ فى التعامل معها.

ويقول “عمار”، بل هناك من عمق هذا الاتجاه مثل المستشارة بوزارة الخارجية الأمريكية نانسى سودربرج، التى ألفت كتابا بعنوان: “خرافة القوة العظمى: استخدام القوة الأمريكية وسوء استخدامها”، والذى كتب مقدمة له الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، لتنتهى إلى خلاصة دالة تؤكد فيها أن مستقبل أمن أمريكا يعتمد بالكامل على التغلب على خرافة القوة العظمى، والاتساق مع المجتمع الدولى بدلا من التصادم معه. وربما أخذ السويدى فى اعتباره آراء المختلفين معه فيما ذهب إليه، وهو ما عبر عنه فى ثنايا المقدمة بقوله: “لست أزعم أننى أطرح رؤية نهائية لا تحتمل النقاش أو الجدال بشأنها، أو أدعى امتلاكا مطلقا للحقيقة، فالمستقبل مفتوح أمام الجميع، ولكن امتلاكه حق لمن يؤمن بمنهج التفكير العلمى فقط”.

ويستطرد “عمار” يبقى السؤال: ما الذى دفع باحثا وكاتبا عربيا إلى أن يؤلف كتابا ضخما يصل عدد صفحاته إلى 858 صفحة من القطع فوق المتوسط عن العصر الأمريكي؟ يجيب السويدي: “لم أكن أهدف إلى إبداء تصوراتى المبنية على أسس التحليل العلمى فى هذا الموضوع الحيوى فقط، بل كنت أسعى إيضا بالدرجة الأولى إلى فهم واقعى عميق لهذا النظام، وبشكل يسهم فى توضيح معالم الطرق أمام دولنا العربية، ولاسيما أن تفاعلات الواقع الدولى والعوامل الحاكمة لها والمؤثرة فيها لا تزال غائبة عن كثير من الدوائر السياسية العربية، التى تتحرك وفق قواعد واعتبارات انهارت بفعل صعود متغيرات جديدة بات لها الدور الأكثر تأثيرا فى إدارة شؤون العالم”.

ويختتم “عمار” حديثه قائلاً، بهذا يكون الكتاب مقدمًا لصناع القرار، وليس للباحثين والخبراء فقط، لتبصيرهم بمسار آمن للحفاظ على المصالح الوطنية فى ضوء قراءة دقيقة لتوازن القوى فى العالم بعيدا عن التهويل والتهوين، خاصة فى هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ العالم العربي، التى تعاد صياغة التصورات والتكتيكات الأمريكية حياله مع بقاء الاستراتيجيات على حالها، وبذا يصبح من الضرورى أن نقف على حقيقة القوة الأمريكية الآن وفى المستقبل حتى نعرف كيفية التصرفبما يصون مصالحنا الوطنية، وكيفية توسيع هامش الحركة المستقلة بقدر المستطاع.

رابط المقال

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات