ندوة “تحالف عاصفة الفكر” تؤكد أهمية التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها قضية أمن قومي للدول العربية

  • 9 أكتوبر 2018

اختتم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة”، يوم الثلاثاء الموافق التاسع من أكتوبر 2018، فعاليات النسخة السابعة لندوة تحالف عاصفة الفكر، وهي التي حملت عنوان: “المستقبل العربي في عصر التكنولوجيا”، بتقديم الشكر والتقدير إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لحرصها على الاهتمام بالمستقبل في عصر التكنولوجيا، وتقديمها المثل والقدوة للدول العربية، في أهمية الاستعداد لعصر الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، على المستويات كافة. ووجَّه المشاركون الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، على دعمه الكبير لأنشطة وفعاليات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ورؤيته لموقع العلم والتكنولوجيا في عملية صناعة المستقبل.    كما وجَّه المشاركون الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لدوره في تسليط الضوء على قضية المستقبل العربي، في ظل التحولات التكنولوجية الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم، والتي سيكون لها تأثيرها الجوهري والجذري في مستقبل الدول العربية وأمنها الوطني.

وقد خرجت الندوة في نهاية فعالياتها بمجموعة من التوصيات المهمة، لعل أبرزها: الاستفادة من تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، والخطوات والإجراءات التي اتخذتها لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية والاستعداد لعصر الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، واستلهام دروسها على المستوى العربي. وتأكيد أهمية التعامل مع الثورة الصناعية الرابعة، وفي القلب منها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بصفتها قضية وجود وأمن وطني بالنسبة إلى الدول العربية، وليست مجرد قضية تكنولوجية أو اقتصادية. وضرورة تعزيز التعاون بين الدول العربية، وتبادل الخبرات فيما بينها في مجال التكنولوجيا؛ حتى يمكنها الإسهام في التطور التكنولوجي في العالم، وتسخير الذكاء الاصطناعي لمصلحتها، والاستفادة من تطبيقاته على الوجه الأمثل؛ لتحقيق الأهداف التنموية المستقبلية لشعوبها. والتفكير في عقد قمة عربية تتمحور حول الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي لصياغة استراتيجية عربية شاملة في هذا الخصوص.

وقد أعرب سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، في كلمته الختامية أمام الندوة، عن شكره للباحثين والخبراء الذين أثْرت مشاركاتهم أعمال الندوة عبر ما قدموه من أوراق بحثية تتسم بالجدية والرصانة، وتضمنت مقترحات عملية وتوصيات جديدة، يمكن من خلال الاستناد إليها في تقديم رؤى شاملة تساعد صانع القرار في دولنا العربية، على بلورة استراتيجيات متكاملة تستطيع من خلالها هذه الدول التعامل مع عصر التكنولوجيا، سواء بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإيجابيات التي يوفرها هذا العصر، أو مواجهة أي آثار سلبية يمكن أن تترتب عليه.

وكانت فعاليات اليوم الثاني للندوة بدأت بكلمة رئيسية، ألقاها سمو الأمير الدكتور عبدالله بن خالد بن سعود آل سعود، مدير إدارة البحوث، بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بالمملكة العربية السعودية، سلط الضوء خلالها على الأبعاد الأمنية لقضية التكنولوجيا من خلال ثلاثة محاور، أولها استغلال التنظيمات الإرهابية للفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، وثانيها قدرة هذه التنظيمات على الابتكار في مجال التكنولوجيا كاستخدامها لصناعة الطائرات من دون طيار (الدرونز)، وثالثها تعاظم مخاطر الإرهاب السيبراني.

كما ألقى سعادة خليفة سالم المنصوري، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، الكلمة الرئيسية الثانية أمام الندوة وأشار خلالها إلى أن الثورة الصناعية الرابعة وما يرتبط بها من تطور تقني متسارع، ستؤثر في جميع دول العالم خلال السنوات المقبلة، وخاصة فيما يتعلق باختفاء بعض الوظائف بسبب دخول الذكاء الاصطناعي والآلات المتعلمة واستخدام إنترنت الأشياء في العديد من المجالات. ودعا سعادة خليفة سالم المنصوري  إلى ضرورة تعزيز التعاون بين الدول العربية لتجاوز أي مخاطر محتملة للتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.

أما الأستاذ حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فقد طرح في الكلمة الرئيسية الثالثة أمام الندوة، والتي ألقاها نيابة عنه الكاتب الصحفي خالد بن ققه، ما أسماه “رباعية” يمكن الاستناد إليها لتشكيل مستقبل عربي واعد والإسهام في مسيرة التقدم التكنولوجي على الصعيد العالمي، أولها توظيف التراث المعرفي للعرب في جوانبه الإيجابية، وثانيها الاستثمار في التعليم، وثالثها ترجيح كفة الإبداع في مجال المعرفة على غيره من المجالات الأخرى، ورابعها إشراك المبدعين في مجالات التكنولوجيا في كل نشاط.

وتضمنت فعاليات اليوم الثاني للندوة جلستين، الثالثة التي حملت عنوان: (المستقبل العربي في عصر الذكاء الاصطناعي)، وترأسها الأستاذ راشد العريمي، كاتب وإعلامي، من دولة الإمارات العربية المتحدة. وشارك في هذه الجلسة الدكتور لي شيوشيان نائب مدير البحث والتطوير لمركز الجيل القادم للذكاء الاصطناعي، بجمهورية الصين الشعبية، وقد أشار إلى أن عمليات تطوير الذكاء تسارعت على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة، وحظي الذكاء الاصطناعي باهتمام كبير من قبل العديد من دول العالم، مؤكداً أن جمهورية الصين الشعبية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي، باعتباره القوة المحركة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل. كما تحدث في هذه الجلسة الأستاذ يزن بشير، من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، حيث أكد أن دولة الإمارات تعتبر من أكثر دول المنطقة استعداداً لتبنِّي استراتيجية مستدامة للذكاء الاصطناعي؛ بفضل سياسات وبرامج عمل متطورة.

بينما تناولت الجلسة الرابعة، موضوع: (وظائف المستقبل في ظل التكنولوجيا الجديدة.. الإنتاج، الاتصالات، المواصلات)، وترأسها الأستاذ  حمد عبيد الكعبي، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، وشارك فيها سعادة الدكتور محمد أبو حمور أمين عام منتدى الفكر العربي، المملكة الأردنية الهاشمية، الذي أشار إلى أنه  في ضوء التصاعد المستمر لمعدلات البطالة عربياً في الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل والغنية أو المنتجة للنفط على حدّ سواء، (وصلت إلى 17.9% أو ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي)؛ فإن الحاجة تبرز إلى ربط حلول هذه الأزمات الخطيرة بنوعية التعليم ومخرجاته، وبالثقافة المجتمعية واعتماد منهج الإبداع والريادية وربطهما بالاستثمار، وبعلاقات الإنتاج وأساليب إدارتها، ومعالجة معوقات توطين التكنولوجيا.

وتحدث في هذه الجلسة أيضاً، الأستاذ الدكتور  بول إف إم جي فيرشور، مدير مختبر النظم الاصطناعية الإدراكية والعاطفية والمعرفية، بالمعهد الكتالوني للدراسات المتقدمة، في مملكة إسبانيا، حيث أكد أهمية إقامة تعاون فعَّال وبنَّاء بين البشر والمصنوعات المتقدِّمة، التي سوف تشمل مجموعة واسعة، بدءاً من الكيانات البرمجية الافتراضية، وصولاً إلى المنظومات الميكاترونية والروبوتية المعقَّدة.

وتجدر الإشارة إلى أنه كان من بين المشاركين في فعاليات الندوة: الروبوت إنو “INNO” حيث شاركت في التنظيم، وكانت تستقبل المشاركين، وتقوم بتعريفهم بالفعالية، كما حاورت عدداً منهم حول الجلسات والمواضيع التي طرحت فيها، وقامت أيضاً باستطلاع آرائهم وانطباعاتهم عن الندوة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات